فهرس الكتاب
سبيل إلى التحكم فيها، وذلك لأنه لكل من هذه الطرق ظروفها الخاصة، ولا يزال موضوع المطر الصناعي واستمطار السحب العابرة مجرد تجارب لم يثبت نجاحها بعد، وحتى إذا ما تم نجاحها فإن من اللازم أن توفر الطبيعة الظروف الملائمة للمطر الطبيعي، حتى يمكن استمطار السماء صناعيًا، أي أن واجب علماء الطبيعة الجوية لا يتعدى قدح الزناد فقط بتوليد حالات من فوق التشبع داخل السحب الركامية).
هذا، وتجد الجهل نفسه في معرفة حقيقة المطر من الناحية الشرعية عند بعض المسلمين ولا سيما المتخوفين من الخوض في مسائله [1] .
وعليه، فإن فقهاء وعلماء الشريعة، ومثلهم علماء الأرصاد الجوية والمناخية متفقون على أن الماء سر من أسرار الله في الطبيعة، ولا زالوا يؤكدون أن رحلة الماء في أجسامنا ومن حولنا ومن فوقنا ومن تحتنا في بداياتها، فكيف بالمطر الصناعي؟! هذا ما قاله عدد كبير من البحاثة الكبار أمثال
ساربولي العالم الفرنسي، وطوربار جيرون العالم السويدي، ومارشال، وفاسي، وجليبار، وموريس بوكاي، من العلماء الفرنسيين [2] .
(1) ليس من الضروري أن يفهم من عبارة الجهل - هنا - أنها قدح وذم، وذلك لأن عالم الفقه أو الشريعة لم يضرب بالعلوم على تنوعها - وبالأخص العلوم الفقهية عرض الحائط في القعود عن طلبها، والركون عن الاستزادة منها، لأن مستنده في ذلك قول الحق تبارك وتعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [سورة الزمر/ آية 9] ، وقوله سبحانه وتعالى: (عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [سورة العلق / آية 5] ، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع) - لكن هذا القدر من العلوم، وهذه الحصيلة من المعرفة هو المقدر له، ولذا على العالم المسلم أن لا ييأس في حظه من المعرفة ما دام أنه على طريقها.
(2) بشير التركي، لله العلم، ص164 - 16، وانظر إبراهيم صقر، أسس الهيدروجيولوجيا، ص41، والشرقاوي، الله والكون، ص104.