الصفحة 53 من 62

يقول العالم والطبيب موريس بوكاي في معرض تعليقه على الماء الأجاج والماء العذب ما نصه [1] : الاستشهاد بأن الله كان يستطيع أن يجعل الماء الطيب بطبيعته مالحًا شديد الملوحة هو طريقة في التعبير عن القدرة الإلهية، وطريقة أخرى في التعبير عن هذه المقدرة نفسها: تحدي الإنسان أن ينزل الماء من السحاب، ولكن إذا كانت الطريقة الأولى مجرد قول بديهي أفلا تكون الثانية كذلك في العصر الحديث حيث سمحت التكنولوجيا بإطلاق المطر صناعيًا؟ أيمكن معارضة دعوى القرآن بطاقة البشر على إنتاج المطر [2] ؟!

ويضيف: ليس الأمر كذلك، إذ يبدو أنه لا بد من الأخذ في الحسبان بحدود إمكانات الإنسان في هذا الميدان، فقد كتب م 0أ0فاسي M.A Facy- مهندس عام الأرصاد الجوية الوطنية في مقالة"الهواطل"بدائرة معارف أونفرسالس Encyclopedia Universalis ما يلي [3] :

(لن يمكن أبدًا إسقاط مطر من سحابة لا تحتوي على سمات السحابة القابلة للهطول، أو من سحابة لم تصل إلى درجة مناسبة من التطور أو النضج، وبالتالي فإن الإنسان لا يستطيع إلا أن يعجل بعملية الهطول مستعينًا في ذلك بالوسائل التقنية الملائمة، على شرط أن تكون الظروف الطبيعية لذلك مجهزة سلفًا، ولو كان الأمر غير ذلك لما كان الجفاف عمليًا، وهذا غير حادث، وكما هو واضح فإن التحكم بالمطر والطقس الجميل ما زال حتى اليوم حلمًا، ولا يستطيع الإنسان أن

(1) الأجاج: المالح شديد الملوحة. قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ* أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ* لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) [سورة الواقعة / آيات 68 - 70] ، أجاجًا: أي ملحا شديدا، قاله ابن عباس، وقال الحسن: مرًا قعاعًا، لا تنتفعون به في شرب ولا زرع ولا غيرهما، انظر الجامع لأحكام القرآن، 17/ 143، ويقول ابن منظور: ماء أجاج: أي ملح، وقيل: مر، وقيل: شديد المرارة، وقيل: الأجاج: الشديد الحرارة، قال الله عز وجل: (وهذا ملح أجاج) ، وهو الشديد الملوحة والمرارة، مثل ماء البحر. انظر لسان العرب، 2/ 207.

(2) حسان شمسي، الأسودان التمر والماء، ص185 نقلًا عن موريس بوكاي، القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص202.

(3) المرجعان السابقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت