مقدمة البحث وخطته وأهمية مياه الأمطار
ونظمها وأنواعها واستخداماتها
المطر أو الماء سر الحياة، ومياه الأمطار المصدر الرئيس للماء في النظام الأرضي بأكمله، لأن الحياة لا تكون إلا بها، وهي سر من أسرار الطبيعة بأمر خالقها ومدبرها وموجدها الله عز وجل، وهى أصل الخلق وتطهيره وبدء النشأة وغذاؤها الرئيس. قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) [1] ، وقال سبحانه: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) [2] ، وقال عز من قائل: (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ) [3] .
ولذا تجد الاهتمام بالماء والمطر تحفل به قواميس ودساتير كل الشعوب والأمم، لأنه عصبُ الحياة، وسر الوجود، فلا تكاد أمة من الأمم تلقي به جانبًا بعيدًا عن تقنياتها، أو تنحيه عن قراراتها واهتماماتها.
وعلى الوجه الآخر تجد الحديث عن المطر والماء في كتب الشعراء والكتاب حيث وصفوا النهر والبحر، والجدول والخرير، وعذوبة الماء، ورقته وصفاءه، فقالوا فيه شعرًا في الليالي المقمرة الصافية، ووصفوه مع نسمات الهواء العليلة.
وتغنت بالماء والمطر النساء عند تردادهن وورودهن الغدران والينابيع، وكم زَغْرَدْنَ ووردن الماء وهنّ يلتففن حول الينابيع يسقين ماشيتهن ويحملن بأجرارهن، حتى إنك لتجد في تاريخ العرب نوعًا
(1) سورة الأنبياء، آية 30.
(2) سورة الفرقان، آية 48.
(3) سورة الأنعام، آية 99.