الصفحة 9 من 62

من العلاقات الاجتماعية توجت بالزواج والعشق والغرام من خلال الجداول والأنهار والينابيع عندما كانت تُرصد حركات النساء وخروجهن وصدورهن عن الماء.

ثم كم نشبت الحروب ولا زالت بين الدول على الماء والتسابق عليه [1] . لأجل هذا ليس غريبًا أن يتجه العالم كله للتسابق على المياه، واحتلال البحار، وإقامة المشاريع المائية، لتكون كلها منطلقًا للتسلح، وميدانًا للغواصات ومنصات إطلاق الصواريخ عابرة القارات.

ثم ليس غريبًا أن تحاول الدول جاهدة إيجاد بدائل ومصادر جديدة للمياه، وإذا لزم الأمر أن تلجأ إلى شحن هذه المصادر أو تغذيتها بوسائل صناعية لزيادة كثافتها وكميتها، مما يجعل أمر شحن السحب التي هي الأخرى مصادر أصلية للأمطار ممكنًا ومقبولًا.

أهمية الأمطار ونظمها [2] :

المطر Rain - هو بأبسط تعاريفه تلك الحالة التي يتحول فيها بخار الماء من الحالة الغازية إلى الحالة السائلة في طبقات الجو العليا - له أهمية كبيرة في الحياة، فزيادة على ما ذكرناه في مقدمتنا، فإن

(1) من الأمثلة القريبة على النزاعات على المياه: ما نقرأه ونسمعه من الاختلاف حول مياه نهر الفرات الذي هو في الأصل تملكه ثلاث دول: تركيا، سوريا، والعراق، فلسوريا منه 18 مليار م3 مكعب من الماء وللعراق 13 مليار م3، ومع زيادة النزاع حوله بعد أن هددت تركيا بإقامة السدود عليه مثل سد أتاتورك ستتقلص حصة الدولتين سوريا والعراق بحيث لن يصلهما إلا 13 مليار م3 مما ستظهر الأيام المقبلة أحداثًا ليست في الحسبان.

ومن أمثلة النزاعات القريبة - أيضًا: مياه نهر الأردن حتى بحرية طبريا، ومياه نهر اليرموك بين الأردن وإسرائيل على الخصوص، وبين الأردن وسوريا ولبنان ثم إسرائيل على العموم، حيث نسبة ما يصل إلى الأردن وسوريا ولبنان من مياه نهر الأردن بعد تحويله من قبل إسرائيل صفرًا، أما إسرائيل فتستفيد منه ما نسبته 70 مليون م3، وبالنسبة لنهر اليرموك فيصل إلى سوريا منه ما يبلغ 170 مليون م3، والأردن 126 مليون م3، أما إسرائيل فتحصل منه على 307 مليون م3. فإسرائيل تحرم دول الجوار ولا سيما الأردن من حقوقها في المياه، مما جعل منه أسبابًا لقيام الحروب العربية الإسرائيلية.

(2) صلاح الدين بحيري، مباديء الجغرافيا الطبيعية، ص 110 - 112، 267 - 272، ومحمد سامي عسل، الجغرافيا الطبيعية، ط2، ص395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت