الصفحة 1 من 19

حكم التدخين من المنظور الشرعي *

أ. توفيق عمر سِيَّدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد: فإن الناظر في الشريعة الإسلامية يجدها ـ لشمولها ـ تعالج جميع القضايا، وتلبي جميع الحاجات. وليس هناك مسألة إلا ولها حكم، ولا تجد حكمين لمسألة واحدة.

والذي يستقرئ نصوص الشريعة يجد أن الأدلة عامّة، وخاصة.

فكثير من الواجبات، وكثير من المحرمات وردت الأدلة بخصوصها.

فالصلاة واجبة، وقد جاءت أدلة بخصوصها كثيرة كقوله تعالى {وأقيموا الصلاة} ، وقوله جل وعلا {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} .

وكذلك الأمر بالنسبة للزكاة والصيام والحج، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وحفظ العهود .... قال تعالى (كتب عليكم الصيام) ، (ولله علي الناس حج البيت) ، (وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه) ، (وأوفوا بالعهد) ، (أوفوا بالعقود) ، (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) ، (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) ...

والاعتداء على أموال الآخرين حرام، وقد جاءت أدلة بخصوصه كثيرة قال تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ... } الآية.

وكقوله سبحانه {ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} .

والأمر كذلك بالنسبة للزنا والربا وشرب الخمر والعقوق وأذية الناس، وإساءة الجوار، والغدر والخيانة وسوء الظن بالمؤمنين وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ... فهذه كلها وغيرها جاءت أدلة التحريم بخصوصها (ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة) ، (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ، (وأحل الله البيع وحرم الربا) ، (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) ، (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ، (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم: ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) ، (واجتنبوا قول الزور) .

وهناك أمور واجبة ومندوبة، وأمور حرام ومكروهة لم يرد نص بخصوصها، وإنما استفيد حكمها من كليات الشريعة [أعنى أصولها وقواعدها الكلية] وعموماتها.

ولا نفاجىء حين لا نجد نص بخصوص الدخان لا في الكتاب العزيز، ولا في السنة المطهرة، ولا في أقوال الأئمة المجتهدين أصحاب المذاهب المتبوعة؛ لأن التدخين لم يكن موجودا ولا معروفا زمن نزول القرآن ولا في الأعصار الفاضلة التي تبعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت