مشروبا من المشروبات الأخرى المباحة في حد ذاتها. وبالنسبة للمدخن اعتبروه مما تعتريه الأحكام الشرعية الخمسة، ولم تتفق كلمتهم في الحكم عليه.
وممن قال بإباحته مع الكراهة: أبو الحسنات الكمنوي وأصحاب كتب الأشباه، وعبد الرحمن العمادي، فقالوا: الأصل الإباحة أو التوقف.
وقال النابلسي: شرب التتن ليس حراما.
وقال الطحطاوي: كرهه شيخنا العماري كراهة تنزيهية.
وممن قال بحرمة تناوله: عبد الباقي الحنفي قال:"الحق حرمتها وتحقيقها مأخوذ من الكتاب الشريف والحديث النبوي والقواعد الشرعية والنصوص المحررة المرعية"، وخلص إلى أنه يجب تعزيز شاربها وبائعها وبائعي آلاتها.
وفتوى عمر ابن عبد الرحمن الحسيني الشافعي. وكذلك أفتى بالحرمة محمدي محمد فتح الله بن علي المغربي، ومحمد بن الصديق الزبيدي الحنفي، والشيخ عامر الشافعي حيث قال: (الدخان المشهور إن أضر في عقل أو بدن فهو حرام، وضرره بين يشهد به الحس وما قرره الأطباء في الدخان بأنواعه". ويرى الشرنبلالي تحريمه لانتفاء الغذاء والدواء عنه، ويمنع من بيعه وشربه لأنه من الخبائث، وتلزم شاربه الكفارة في رمضان. وقال محمد بن أحمد: يحرم لأنه يورث الأمراض. وفي كتاب مجالس الأبرار: يفطر، وتعاطيه حرام للعبث واللعب واللهو. وفي كتاب التبيان:"الحق حرمته لقوله تعالى(ويحرم عليكم الخبائث) ويجب تعزير شاربه وبائعه.
وقال الشيخ عامر الشافعي:"حرام ويسقط العدالة".
* ما دام التدخين لم يرد فيه دليل بخصوصه؛ وجب علينا إذا أن نرجع فيه إلى أهل الاختصاص، عملا بقوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وأهل الذكر: هم أهل الاختصاص؛ فنرجع إلى العالم أو الفقيه في الفتوى، ونرجع إلى الطبيب في أمور الطبّ والتداوي، ونرجع إلى المهندس في أمور المباني وتخطيطها، ونرجع إلى الكيميائي في التحاليل وأمور الكيمياء، ونرجع إلى الفيزيائي في أمور الفيزياء ... وهكذا في كل المجالات.
وأهل الاختصاص هنا هم الأطباء فيما يتعلّق بشأن الصحة، وعلماء الاجتماع فيما يتعلق بالمدخن والبيئة التي من حوله، وعلماء الاقتصاد في ما يتعلق بإيرادات التدخين إنتاجا وتسويقا وتصديرا ورسوما ضريبية في مقابل ما ينفق من الميزانيات في علاج مرضى التدخين وتوفير الأدوية اللازمة لهم، ثم يأتي دور علماء الدّين ليكشفوا عن حكمه على ضوء ما ينمّى إليهم من حقائق.
وهذا من تظافر العلوم وخدمتها لبعضها البعض.