الصفحة 12 من 29

ومن الأدلة النصية أيضًا: أنه - صلى الله عليه وسلم - لما فتح الله عليه مكة دخل الكعبة فرأى فيها صورًا، ومن هذه الصور صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وهما يستقسمان بالأزلام، فقال عليه الصلاة والسلام: (( قاتلهم الله لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط ) )رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده، وزاد الهيثمي في المجمع (( فجعل يبل ثوبًا بالماء ويمحو تلك الصور ) )، وصححه الألباني - رحمه الله تعالى - وأصله في الصحيح.

فلم يقرها - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على عدم جوازها، وهي مما رسم باليد ولا ظل لها، وعلى كل حال فهذا النوع محرم في قول جماهير أهل العلم، ولا عبرة بالمخالف، بل وينكر عليه خلافه هذا؛ لأن المسألة هنا خلافية قد نصر الدليل الصحيح أحد طرفيها، وليست هي من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف - أعني المسائل الاجتهادية - ذلك أن المسائل عندنا ثلاثة أقسام:

مسائل اتفاقية، ومسائل خلافية، ومسائل اجتهادية.

فأما الأولى والثانية، فينكر على المخالف فيها، وأما الثالثة فلا، وهي المرادة بقول البعض"لا إنكار في مسائل الخلاف"فإنهم يعنون بها القسم الثالث، وللمسألة موضع آخر.

والمقصود: أن هذا النوع من التصوير محرم في قول غالب أهل العلم والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت