فهرس الكتاب
فقوله (لا تدخل) نفي، وقوله (صورة) نكرة، وقد تقرر أن النكرة في سياق النفي تعم، فيدخل في ذلك كل صورة، والصورة الفوتوغرافية تسمى صورة لغة وعرفًا وشرعًا؛ لأنها داخلة تحت هذا العموم، والعام يجب أن يبقى على عمومه، ولا يتعرض له بتخصيص بعض أفراده إلا بدليل، فأين الدليل الدال على إخراج الصور الفوتوغرافية من هذا العموم؟ هذا ما لا سبيل إليه، ولا دليل عليه، فحيث لا دليل، فالبقاء على العموم هو المتعين، والحمد لله على السلامة فلماذا نتكلف التنقل وقد أراحنا الله منه، والله أعلم.
ومن الأدلة أيضًا: قوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم (( إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم ) ). والمراد بالصورة هنا العموم؛ لأنها - أي الصور - جمعٌ دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية، فيدخل في هذا العموم كل الصور سواءً كان لها ظل، أو لم يكن، ومن ذلك الصور الفوتوغرافية.
فبالله عليك ما الذي أخرجها من هذا العموم حتى نقول إنها جائزة؟
وقد كنت في مجلس بعض الفضلاء، والأحبة الكرماء النبلاء، الذين نحسبهم من العلماء، والله حسيبهم، ولا نزكي على الله أحدًا، فقال كلمة يا ليته ما قالها، لكن أظن أنها سبقة لسان غير مقصودة؛ لأن المجلس كان مزدحمًا، والسائلين كثير، والإنسان يخطئ ويصيب، والمعصوم من عصمه الله، والمقصود أنه قال: إن الأصل في التصوير الحل والإباحة، لأن الأصل في الأشياء الحل والإباحة.
قلت: أما قوله:"الأصل في الأشياء الحل والإباحة"فإنه كلام لا غبار عليه، لكن يحتاج إلى قيد مهم جدًا يتضح به الكلام، وهو قول العلماء:"إلا بدليل"، أي أن الأصل في كل الأشياء أنها حلال ومباحة إلا ما دل الدليل على إخراجه من الحل والإباحة إلى الحرمة، ومن ذلك باب التصوير بأنواعه، فإن الأدلة الشرعية السابقة