الصفحة 18 من 29

واللاحقة إن شاء الله تعالى تدل دلالة صريحة على تحريمه، والتشديد فيه، والتوعد على فعله، فكيف نقول: إن الأصل في التصوير الحل والإباحة، لكن كلٌ يؤخذ من قوله ويُترك إلا قول صاحب الشريعة - صلى الله عليه وسلم -.

فأسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا سواء السبيل، وأن يوفقنا للحق وقبوله، إنه خير مسئول، والله أعلم.

ومن الأدلة أيضًا: ما رواه الإمام أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في العنق الذي يخرج من النار يوم القيامة أنه يقول (( إني وكلت اليوم بثلاثة، بكل جبارٍ عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهًا آخر، وبالمصورين ) )قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح، وله شاهد عند الإمام أحمد من حديث عطية العوفي. ووجه الدلالة منه: أنه جعل هذا الوعيد عامًا على كل مصور، ولم يستثن أي مصور، ولا نوعًا من الصور؛ لأن الألف واللام الداخلة على الجمع تفيد العموم ما لم تتقدم قرينة عهد، ولا قرينة هنا، والأصل هو البقاء على العموم حتى يرد التخصيص.

واللاقط للصور الفوتوغرافية مصور لغة وعرفًا، فيدخل في هذا العموم شرعًا، ومن أخرجه فعليه الدليل، والله يتولانا وإياك.

ومن الأدلة أيضًا: ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله ) )، وفيهما أيضًا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى (( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة ) )، ومن المعلوم أن ما يخرج في الصورة الفوتوغرافية مطابق تمامًا لما هو الواقع ففيه المضاهاة ظاهرة، بل أظهر من المضاهاة بالتصوير بالنحت، أو الرسم باليد، فإن هذه قد تختلف في أشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت