بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيراَ أما بعد: -
فإن من المسائل التي كثر النزاع فيها في هذه الأزمنة مسألة"التصوير الفوتوغرافي"وذلك أن بعض العلماء رفع الله له الدرجة، وأجزل له الأجر والمثوبة، وغفر لميتهم، وثبت أحياءهم قد اختار ... - اجتهادًا - جوازه بأدلة ذكرها. وهو ما اختار ذلك إلا بعد بذل الوسع والطاقة في النظر في الأدلة، وقد تقرر في القواعد أن من بذل ما في وسعه فإنه يكتب له - فضلًا - تمام سعيه، وأن المجتهد دائر بين الأجرين أو الأجر، فلله دَرُّ هذه الشريعة، ما أعدلها، وما أعظم شأنها، فرحم الله العلماء رحمة واسعة، ورفع نزلهم، فكم لهم من الأثر الطيب علينا، إلا أنه ينبغي التنبيه على أن الكمال المطلق لله تعالى، وللبشر مطلق الكمال، وفوق كل ذي علم عليم، والحق يقبل ممن جاء به، والباطل يرد ممن جاء به، والرجال يوزنون بما معهم من الحق، لا أن الحق يوزن بالرجال، والحر تكفيه الإشارة، وسواه يدعى بالنداء العالي.