الصفحة 3 من 29

[فصل]

وإن هذه المسألة التي نحن بصدد شرحها هي مما جاءت به الشريعة بالبيان الواضح، والنص الجلي، والله أعلم.

وقد دلت الشريعة على وجوب رد الأمر المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة لمعرفة الحق، فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [1] .

والكلام عليها من وجوه: -

الأول: قوله {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} هذا شرط وقوله {فِي شَيْءٍ} نكرة وقد تقرر في الأصول أن النكرة في سياق الشرط تعم، فهذا يقضي بأن أي مسألة تنازعنا فيها فإننا مأمورون بردها إلى الكتاب والسنة، ومن أخرج مسألة من المسائل وقال لا نردها للكتاب والسنة، فقد أخرجنا من هذا العموم، وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد الناقل.

الثاني: في قوله {فَرُدُّوهُ} فإن هذا صيغة أمرٍ، وقد تقرر في الأصول أن الأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوب إلا بقرينة صارفة، ولا قرينة هنا، فالواجب هو البقاء على الأصل وفي ذلك دليل على وجوب هذا الرد، فليس هو أمرًا اختياريًا إن شئت فرد، وإن شئت فلا ترد، فإن هذا هو محض الهوى، والعياذ بالله،

(1) سورة النساء [آية: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت