فهرس الكتاب
[فصل]
وقد دلت القواعد الشرعية العامة على صحة هذا القول وبيانها كما يلي: -
القاعدة الأولى: قاعدة سد الذرائع المفضية إلى الممنوع.
فإن المنهيات في الشريعة قسمان: منهي عنه لذاته، ومنهي عنه لأنه وسيلة إلى المحرم، فتصوير النحت والرسم محرم لذاته، والتصوير الفوتوغرافي محرم أيضًا، لكن هل هو محرم لذاته كصاحبيه؟ أو هو محرم لأنه وسيلة إلى المحرم؟ وعلى كلا القولين فهو حرام، فإنك إذا نظرت إلى هذه الصور الفوتوغرافية بعين العدل والإنصاف وجدت أن الناس قد توسعوا فيها توسعًا بعيدًا، بل بعضها بلغ مرتبة التعظيم، كصور الملوك ورؤساء البلد في بعض الأقطار، فإنها قد وضعت في كل مكان في الوزارات، والإدارات الحكومية، والمؤسسات العامة والخاصة، وكأنها أصبحت شعارًا لتعظيم الولاة، وأن من لا يعلقها فإنه مغموز عليه، متهم في ولائه لولاة الأمر، وهذا ليس هو الميزان الشرعي في تعامل الرعية مع الراعي، فإن طاعة الولاة أمر عقدي مهم قد سطره أهل السنة والجماعة في كتبهم، وليس من ذلك تعظيم صورهم.
ومن ذلك صور الأموات فإن بعض الناس إذا مات له أب، أو أخ، أو صاحب، علق صورته، وجعل عليها شيئًا من السواد، فكلما رآها تجددت أحزانه، بل وبعضهم إذا وقع في مصيبة فإنه يقف أمام الصورة يخاطبها وكأنها تراه وتسمعه، وهذه طامة لا مخرج منها إلا بسد هذا الباب سدًا محكمًا كما اقتضته الأدلة، فالقول بتحريم التصوير الآلي متوافق تمامًا مع قاعدة سد الذرائع المفضية إلى ما هو ممنوع، والله أعلم.
القاعدة الثانية: اتقاء المتشابهات.