فهرس الكتاب
وإضاعة للمال إلا فيما أخرجته الضرورة، فهذا مما يبين لك جليًا إن شاء الله تعالى رجحان القول بالتحريم، والله أعلم.
[فصل]
إذا ثبت لك ذلك فأقول: إنه مما عمت به البلوى في هذه الأزمنة تصوير ما تدعو إليه ضرورة التعريف بالنفس، كبطاقة الأحوال، والرخصة والشهادة، ونحوها، فهذا مما عمت به البلوى، ولا مخرج للإنسان منه، فحينئذٍ تقدر الضرورة بقدرها، فيباح منها القدر الذي تندفع به الضرورة وقد كتب لي بعض الأحبة أنه يوجد في بلاد الغرب التعريف بالنفس عن طريق البصمة، وأنها أضبط من التعريف بالصورة.
فقلت: إذا ثبت هذا فهو شيء حسن، لكني لا أعلمه مستخدمًا في ديارنا، فإذا أثبته ولي الأمر، فالضرورة حينئذٍ إلى التصوير مندفعة، لكن إذا لم يقر في البلاد، ولم يأذن به ولي الأمر، فنبقى على التصوير الآلي إلى ارتفاع الضرورة، والله يرفعها عاجلًا لا آجلًا، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ومن جملة الضرورات أيضًا: التصوير الجنائي، وهو استخدام الصورة في محال الجريمة، والكشف عن مرتكبيها، وهذا داخل تحت قاعدة"الضرورات تبيح المحظورات"، وقاعدة"لا محرم مع الضرورة"وقاعدة"الضرورات تقدر بقدرها"، بل إن استخدام هذه الصور في بعض الحالات الجنائية واجب؛ لأنه لا تكشف الجريمة، وتؤخذ الحقوق لأصحابها إلا بذلك، وقد تقرر في القواعد أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وعلى ذلك فقس، فما دعت إليه الضرورة أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة من