فهرس الكتاب
هذه الصور الآلية فإنه يجوز منها ما تندفع به الضرورة، والله ربنا أعلى وأعلم.
اعلم - رحمك الله تعالى - أن الذين قالوا بجواز التصوير الفوتوغرافي قد استدلوا بأدلة خالية من الاستدلال الشرعي، وإنما هي استنباطات وقياسات، ومن باب العدل أذكرها مع الإجابة عليها فأقول: -
قالوا - رحمهم الله تعالى -: إن التصوير الفوتوغرافي ليس في حقيقته تصويرًا بمعنى أنه ليس هو التصوير الذي جاءت الأدلة بالنهي عنه والوعيد عليه، فإن الأدلة فيها لفظ (صوَّر) و (مصوِّر) بالتشديد أي جعل هذا الشيء على صورة معينة، فمادة (صوَّر) تقتضي أن يكون هناك فعل في نفس الصورة، ومعلوم أن نقل الصورة بالآلة لم يحصل فيه من المصور أي عمل في هذه الصورة، فلم يحصل منه تخطيط فيها، ولا رسم، ولا زيادة ولا نقص حتى يكون مضاهيًا خلق الله، وإنما هو سلط الآلة على المصوَّر فانطبع بالصورة خلق الله على الصفة التي خلقها الله عليها، فهو إذًا حبس للظل، وعكس له ليس إلا، فلا يكون داخلًا في عموم أدلة التحريم - كذا قالوا -.
والجواب عن ذلك من وجوه:
منها: أنه اجتهاد في مورد النص والقاعدة تقول: لا اجتهاد مع النص، فدلالة النصوص السابقة واضحة لا تحتاج إلى اجتهاد، وعمومها يقضي بدخول الصور الفوتوغرافية، ومثل هذا الكلام لا يكون مخصصًا لها.
ومنها: أنه قياس صادم عموم النص، وقد تقرر في القواعد أن كل قياس صادم النص فهو باطل.