الصفحة 9 من 29

ومنها: قول جبريل عليه والصلاة السلام للنبي - صلى الله عليه وسلم - (( فمر برأس التمثال يقطع فيصير كهيئة الشجرة ) ). رواه أبو داود، وأصله في مسلم فدل ذلك على أن الصورة على هيئة الشجرة لا محظور فيها، والعلة في ذلك أنها ليست بذات روح، فقسنا عليها جميع ما لا روح فيه.

ومنها: أن تصوير ما لا روح فيه لا يؤدي إلى المحظور الذي من أجله حرمت الصورة.

ومنها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه جاءه رجل يسأله فقال:"إني رجل أصور هذه الصور، فأفتني فيها"فقال له: ادن مني، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه، وقال"أنبئك بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (( كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم ) )، ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما"فإن كنت لابد فاعلًا فاصنع الشجر وما لا نفس له"متفق عليه. ووجه الشاهد منه أمران: الأول: أنه قال"يجعل له بكل صورة صورها نفس"فدل ذلك على أن الوعيد مقصور على ما له نفس."

ويبينه الوجه الثاني: وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما:"فاصنع الشجر وما لا نفس له"، وهو قول صحابي لم يخالف نصًا، ولم يخالفه صحابي آخر، فهو حجة على القول الراجح كما تقرر في الأصول.

فدلت هذه الأدلة على جواز تصوير ما لا روح فيه، كما هو قول جماهير أهل العلم وهو اختيار شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت