وعلى كل حال فمسألة التصوير الفوتوغرافي وإن كانت جديدة الوقوع، إلا أنها قديمة التأصيل، فالشريعة صالحة لكل زمان ومكان، والموفق من وفقه الله تعالى للعلم النافع والعمل الصالح. جعلنا الله وإياك منهم، وهو أعلى وأعلم.
إذا علمت هذا وفهمته فهمًا جيدًا فإليك التفصيل في مسألة التصوير الفوتوغرافي، فأقول وبالله التوفيق، ومنه أستمد الفضل بحسن التحقيق:
اعلم - أرشد الله لطاعته - أن التصوير لا يخلو من حالتين:
إما تصوير شيء لا روح فيه كالشجر والماء والثمار والجبال والبيوت ونحوها، وإما تصوير شيء له روح كالإنسان أو الحيوان.
فأما الأول: فلا كلام لنا فيه إذ هو كلمة عموم أهل العلم، ولا أعلم فيه خلافًا، إلا خلافًا شاذًا.
والذي يدل على جواز تصوير ما لا روح فيه عدة أمور:
منها: قوله - صلى الله عليه وسلم - (( من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ ) ). فدل ذلك على أن ما لا روح فيه أصلًا لا بأس بتصويره، وإنما الوعيد منصب على ما له روح.
ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا ما خلقتم ) ). فدل ذلك على أن ما لا حياة فيه لا يدخل في هذا الوعيد، وإنما الوعيد منصب على ما تحله الحياة الحيوانية.