الصفحة 7 من 29

وأن علم الأصول في الديار النجدية يشكو شيئًا من الهجر، وعزوف الطلبة عنه، وذلك مرجعه لأسبابٍ ذكرتها في كتابي"تحرير القواعد ومجموع الفرائد"

والمقصود: - أن الشريعة كاملة؛ لقوله تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [1] .

وقال تعالى {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [2] .

وقد فسر الكتاب بأنه القرآن، وفسر بأنه اللوح المحفوظ، ولا تناقض بين القولين، فيحمل عليهما، وقد تقرر في الأصول أن اللفظ إذا فسر بتفسيرين لا تنافي بينهما حمل عليهما.

فقوله {مِنْ شَيْءٍ} نكرة جاءت في سياق النفي، وقد تقرر في الأصول أن النكرة في سياق النفي تعم. فكل شيء ففي القرآن حكمه، إما نصًا، وإما تضمنًا، وإما التزامًا.

فالقرآن أعطانا القواعد العامة، والأصول الجامعة، فلا تخرج مسألة من المسائل عنه، ويعرف ذلك من تدبره.

فمسألة التصوير الفوتوغرافي داخلة في هذا العموم، فحكمها في الشريعة واضح جلي بالدليل الصحيح الصريح كما ستراه إن شاء الله تعالى وإنما الإشكال يقوم في ذهن المجتهد الذي ينظر في الأدلة، فضلًا عن أن بعض المجتهدين قد يثير من الإشكالات والشبه ما يكون مكدرًا صفو الأدلة.

(1) سورة المائدة [آية: 3] .

(2) سورة الأنعام [آية: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت