الصفحة 23 من 103

وكان ذلك محل الابتلاء والفتنة كما قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [8] وقد راضى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من هذه الفتنة بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح المتفق عليه من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة:"إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والجسم فلينظر إلى من دونه في المال والجسم" [9] ولما روى الترمذي من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"إياك ومجالسة الأغنياء" [10] قال: هو نحو ما روى عن أبي

(8) سورة الفرقان الآية: 20.

(9) أخرجه البخاري (6490/ فتح) ، ومسلم (2963) ، وأحمد (2/ 243) ، وأبو يعلى (6261) ، والبغوي (4100) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا، واللفظ لأبي يعلي والبغوي.

أما لفظ البخاري ومسلم وأحمد (إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه) .

(10) إسناده ضعيف جدًا:

أخرجه الترمذي (1780) من طريق سعيد بن محمد الوراق وأبي يحيى الحماني قالا: حدثنا صالح بن حسان عن عروة عن عائشة قالت قال لي: إذا أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء.

وقد ضعفه الترمذي بقوله: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان -قال- وسمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول صالح بن حسان منكر الحديث ا. هـ.

وإسناده ضعيف جدًا فيه علل:

الأولى: سعيد بن محمد الوراق، ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو داود.

الثانية: أبو يحيى الحماني: هو عبد الحميد بن عبد الرحمن وهو صدوق يخطئ كما في التقريب.

الثالثة: صالح بن حسان، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك.

والحديث أخرجه أيضًا الحاكم (4/ 312) ، وابن سعد في الطبقات (8/ 52) ، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (376) ، والبيهقي في شعب الإِيمان (5/ 6181) ، والبغوي في شرح =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت