ولما كان الناس متفاوتين في الأرزاق كان أهل الزمن الأول يتواسون بينهم، كان الأشعريون يعملون في خلط أزوادهم وقسمتهم لها بالسوية بينهم، ومدحهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"هم مني وأنا منهم" [12] وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم بين أصحابه بالعدل في الفئ وغيره كما روينا في سنن أبي داود من حديث عوف بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا آتاه الفئ قسمه في يومه فأعطى الآهِل (*) حظين وأعطى العَزَبَ (*) حظًا [13] . وزاد في رواية فدعيت فأعطاني حظين وكان لى أهل ثم دعى بعدي عمار بن ياسر فأعطى حظًا واحدًا [14] .
قال الإمام أحمد: إنه حديث حسن، ورواه أبو محمد بن الجارود في المنتقى بلفظ"كان إذا جاءه شيء" [15] الحديث، ثم كان الصحابة بعده كذلك كما روينا في مسند أحمد عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: مضى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق بالدرهم والدينار من أخيه المسلم، ثم قال رسول
(12) أخرجه البخاري (2486) ، ومسلم (2500) ، وأحمد (4/ 129) ، والبيهقي (10/ 132) ، والبغوي (2156) من، حديث أبي موسى الأشعري مطولًا مرفوعًا.
(*) الآهل: المتزوج وله أهل.
(**) العَزَب: غير المتزوج.
(13) إسناده صحيح:
أخرجه أبو داود (2953) ، والحاكم (2/ 141) ، وأحمد (6/ 25) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 356) من طرق عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، عن عوف بن مالك مرفوعًا.
(14) إسناده صحيح:
أخرجه أبو داود (2953) ، وابن الجارود (1112) .
(15) إسناده صحيح:
أخرجه ابن الجارود في المنتقى (1112) من طريق صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك مرفوعًا بلفظ (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه شيء قسمه من يومه فأعطى. . .)