أما النعل ، فيباح لبسها كيفما كانت ، ولا يجب قطع شيء منها ؛لأن إباحتها وردت مطلقا . وهذا هو الصحيح ؛فإنه إذا لم يجب قطع الخفين الساترين للقدمين والساقين فقطع سير النعل أولى أن لا يجب . ولأن ذلك معتاد في النعل ، فلم تجب إزالته ، كسائر سيورها ، ولأن قطع القيد والعقب ربما تعذر معه المشي في النعلين ؛لسقوطهما بزوال ذلك ، فلم يجب . 123
ليس للمحرم أن يعقد عليه الرداء ، ولا غيره ، إلا الإزار والهميان . وليس له أن يجعل لذلك زرا وعروة ، ولا يخلله بشوكة ولا إبرة ولا خيط ؛لأنه في حكم المخيط .124
أما الحجامة إذا لم يقطع شعرا فمباحة من غير فدية لما رواه ابن عباس أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أحتجم وهو محرم ولم يذكر فدية ، فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر ، فله قطعه ؛ وعليه الفدية . 126
لا تحل للمحرم الإعانة على الصيد بشيء . 132
إذا دل المحرم حلالا على الصيد فأتلفه ، فالجزاء كله على المحرم . 133
إن دل محرم محرمًا على الصيد ، فقتله فالجزاء بينهما . ولو دل محرم محرما على صيد ، ثم دل الآخر آخر ، ثم كذلك إلى عشرة ، فقتله العاشر ، كان الجزاء على جميعهم . وإن وجد من المحرم حدث عند رؤية الصيد ، من ضحك ، أو استشراف إلى الصيد ، ففطن له غيره فصاده ، فلا شيء على المحرم .133
إن أعار المحرم قاتل الصيد سلًاحا ، فقتله به ، فهو كما لو دله عليه ، سواء كان المستعار مما لا يتم قتله إلا به ، أو أعاره شيئا هو مستغن عنه ، مثل أن يعيره رمحا ومعه رمح ، وكذلك إن أعاره سكينا ، فذبحه بها . 134
إن أعار المحرم غيره آلة ليستعملها في غير الصيد ، فاستعملها في الصيد ، لم يضمن ؛لأن ذلك غير محرم عليه . 134
إن دل الحلال محرما على الصيد ، فقتله ، فلا شيء على الحلال ؛لأنه لا يضمن الصيد بالإتلاف ، فبالدلالة أولى ، إلا أن يكون ذلك في الحرم ، فيشاركه في الجزاء ؛لأن صيد الحرم حرام على الحلال والحرام . 134