إن صاد المحرم صيدا لم يملكه ، فإن تلف في يده ، فعليه جزاؤه ، وإن أمسكه حتى حل ، لزمه إرساله ، وليس له ذبحه . 135
ما حرم على المحرم ، لكونه صيد من أجله ، أو دل عليه ، أو أعان عليه ، لم يحرم على الحلال أكله . 138
إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة ، يحرم أكله على جميع الناس . لأنه حيوان حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى ، فلم يحل بذبحه كالمجوسي ، وكذلك الحكم في صيد الحرم إذا ذبحه الحلال . 139
إذا اضطر المحرم ، فوجد صيدا وميتة ، أكل الميتة . وبهذا قال مالك وغيره . وقال الشافعي ، وغيره: يأكل الصيد . وهذه المسألة مبنية على أنه إذا ذبح الصيد كان ميتة ، فيساوي الميتة في التحريم ، ويمتاز بإيجاب الجزاء ، وما يتعلق به من هتك حرمة الإحرام ، فلذلك كان أكل الميتة أولى ، إلا أن لا تطيب نفسه بأكلها ، فيأكل الصيد ، كما لو لم يجد غيره . 140
النبات الذي تستطاب رائحته 0على ثلاثة أضرب:
أحدها: ما لا ينبت للطيب ، ولا يتخذ منه ، كنبات الصحراء ، من الشيح والقيصوم والخزامى ، والفواكه كلها من الأترج والتفاح والسفرجل وغيره ، وما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب ، كالحناء والعصفر ، فمباح شمه ، ولا فدية فيه ولا نعلم فيه خلافًا .
الثاني: ما ينبته الآدميون للطيب ، ولا يتخذ منه طيب ، كالريحان الفارسي ، والمرزجوش (1) والنرجس ، والبرم (2) ، ففيه وجهان .
الثالث: ما ينبت للطيب ، ويتخذ منه طيب ، كالورد والبنفسج والياسمين والخيري ، فهذا إذا استعمله وشمه ، ففيه الفدية ؛لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه ، فكذلك في أصله .141
(1) من الرياحين دقيق الورق بزهر أيض عطري .
(2) زهر أصفر طيب الرائحة لشجر تسمي شجرة إبراهيم .