إن مس من الطيب ما يعلق بيده ، كالغالية ، وماء الورد ، والمسك المسحوق الذي يعلق بأصابعه ، فعليه الفدية ; لأنه مستعمل للطيب . وإن مس ما لا يعلق بيده ، كالمسك غير المسحوق ، وقطع الكافور ، والعنبر ، فلا فدية ; لأنه غير مستعمل للطيب . فإن شمه ، فعليه الفدية ; لأنه يستعمل هكذا . وإن شم العود ، فلا فدية عليه ; لأنه لا يتطيب به هكذا . 142
كل ما صبغ بزعفران أو ورس ، أو غمس في ماء ورد ، أو بخر بعود ، فليس للمحرم لبسه ، ولا الجلوس عليه ، ولا النوم عليه وذلك لأنه استعمال له فأشبه لبسه . 143
إن انقطعت رائحة الثوب ، لطول الزمن عليه ، أو لكونه صبغ بغيره ، فغلب عليه ، بحيث لا يفوح له رائحة إذا رش فيه الماء ، فلا بأس باستعماله ، لزوال الطيب منه . 143
أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظفاره ، إلا من عذر ، فإن انكسر ، فله إزالته من غير فدية تلزمه . 146
لا ينظر المحرم للمرآة لإزالة شعث أو شيء من زينة ، ولا فدية عليه بالنظر في المرآة على كل حال ، وإنما ذلك أدب لا شيء على تاركه . لا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا . وقد روي عن ابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ ، أنهما كانا ينظران في المرآة ، وهما محرمان . 147
الزعفران وغيره من الأطيب ، إذا جعل في مأكول أو مشروب ، فلم تذهب رائحته ، لم يبح للمحرم تناوله ، نيئا كان أو قد مسته النار . 147
أما المطيب من الأدهان ، كدهن الورد والبنفسج والزنبق والخيري واللينوفر (1) ، فليس في تحريم الادهان به خلاف في المذهب . لأنه يتخذ للطيب ، وتقصد رائحته ، فكان طيبا ، كماء الورد . فأما ما لا طيب فيه ، كالزيت والشيرج (2) والسمن والشحم ودهن البان الساذج ، فلا يحرم . 149
(1) ضرب من النبات ينبت في المياة الراكدة تظهر أوراقه وزهره على سطح الماء .