لا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا بإذنه ، فرضا كان أو تطوعا ، فأما الميت فتجوز عنه بغير إذن ، واجبا كان أو تطوعا ؛لأن النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ أمر بالحج عن الميت ، وقد علم أنه لا إذن له ، وما جاز فرضه جاز نفله ، كالصدقة . 27
إذا أمره المستنيب بحج فتمتع أو اعتمر لنفسه من الميقات ، ثم حج ؛نظرتَ ؛فإن خرج إلى الميقات فأحرم منه بالحج ، جاز ، ولا شيء عليه . وإن أحرم بالحج من مكة ، فعليه دم ؛لترك ميقاته ، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة . 27
إن أمره بالتمتع فقرن ، وقع عن الآمر ، لأنه أمر بهما ، وإنما خالف في أنه أمره بالإحرام بالحج من مكة ، فأحرم به من الميقات . وإن أفرد وقع عن المستنيب أيضا ، ويرد نصف النفقة ؛لأنه أخل بالإحرام بالعمرة من الميقات ، وقد أمره به ، وإحرامه بالحج من الميقات زيادة لا يستحق به شيئا . وإن أمره بالقران فأفرد أو تمتع ، صح ، ووقع النسكان عن الآمر ، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام النسك الذي تركه من الميقات . وفي جميع ذلك ، إذا أمره بالنسكين ، ففعل أحدهما دون الآخر ، رد من النفقة بقدر ما ترك ، ووقع المفعول عن الآمر ، وللنائب من النفقة بقدره . 28
إذا استنابه رجل في الحج ؛ وآخر في العمرة ، وأذنا له في القران ، ففعل ، جاز ؛لأنه نسك مشروع . وإن قرن من غير إذنهما ، صح ووقع عنهما ، ويرد من نفقة كل واحد منهما نصفها ؛لأنه جعل السفر عنهما بغير إذنهما . وإن أذن أحدهما دون الآخر ، رد على غير الآمر نصف نفقته وحده .
إن أُمِر ـ أي النائب ـ بالحج ، فحج ، ثم اعتمر لنفسه ، أو أمره بعمرة ، فاعتمر ، ثم حج عن نفسه . صح ، ولم يرد شيئا من النفقة لأنه أتى بما أمر به على وجهه . 29