وقال الشاطبي: وأما الرخصة فما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كلي يقتضي المنع مع الاقتصار على مواضع الحاجة فيه.
وقال صاحب كتاب القواعد والفوائد الأصولية: والرخصة لغة السهولة، وشرعا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. وقيل: استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر
وقال الآمدى: الرخصة ما شرع لعذر مع قيام السبب المحرم.
وقال القرافى: هي جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا؛ والمعانى متقاربة. اهـ.
قال الشيخ حافظ حكمي:
والرخصة الإذن في أصلٍ لمعذرةٍ === وضدها عزمة بالأصلِ تنعقدُ
فأنت - رعاك الله - ترى أن ضرب الدفّ لم يكن من شِيَمِ الرجال، بل هو من شأن الجواري!!
وإن ضرب الدفّ خاص بالعرس أو وليمة العرس أو الختان.
شُبهة وجوابها:
قد يستدل البعض بما ورد في الصحيحين من حديث عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: دعهما. فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت صلى الله عليه وسلم، وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة. حتى إذا مللت قال: حسبكِ؟ قلت: نعم. قال: فاذهبي. وهذا قد بوّب عليه الإمام البخاري بـ (باب الحراب والدرق يوم العيد) .
فليس فيه استدلال للمخالف فقد ورد في رواية في الصحيحين عن عائشة قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا، وهذا.