5.قال الكاساني في بدائع الصنائع 4/ 403 عند الكلام على أركان السعي: (وأمَّا رُكنه فكينونته بين الصفا والمروة فسُعِيَ به محمولًا أو سَعَى راكبًا لِحُصوله كائنًا بين الصفا والمروة) .
6.قال العلامة قطب الدين الحنفي في كتاب الإعلام ص138 في معرِض رده على إشكال أن يكون المسعى الذي يَسعى فيه الناس غيرَ المسعى الذي سعى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنّ السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية التي أوجبها الله تعالى علينا في ذلك المحل المخصوص، ولا يجوز لنا العدول عنه، ولا تعتبر هذه العبادة إلاّ في هذا المكان المخصوص الذي سعى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلاّ [أي: وإلاّ لو سعى الناسُ في غير المسعى الذي سعى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -] لأنكره علماء الدين من الأئمة المجتهدين رضوان الله عليهم أجمعين مع توفرهم إذ ذاك، فكان الإمامان أبو يوسف ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما والإمام مالك بن أنس رضي الله عنه موجودين يومئذ، وقد أقروا ذلك، وسكتوا، وكذلك مَن صار بعد ذلك الوقت في مرتبة الاجتهاد كالإمام الشافعي وأحمد بن حنبل وبقية المجتهدين رضوان الله عليهم أجمعين، فكان إجماعًا منهم رضي الله عنهم على صحة السعي من غير نكيرٍ نُقل عنهم ) .
7.قال الحَطّاب المالكي في مواهب الجليل 8/ 35: (إنَّ مَن تَرَكَ مِن السَّعي شيئًا ولو ذراعًا يَرجِعُ له مِن بلده، ومنها كونُه بين الصفا والمروة، فلو سَعَى في غير ذلك المحل بأن دار من سوق الليل أو نزل من الصفا ودخل من المسجد لم يصح سعيه، والواجب فيه السعي بين الصفا والمروة) .
8.وأخيرًا أقول: عجبًا من تحوّل منهج القائمين على شؤون الحرمين، فقد كانوا يأخذون بقول ابن تيمية ولو خالف قولَ جميع العلماء، أمّا الآن فلا يأخذون بقول ابن تيمية ولو وافق قولَ جميع العلماء، فقد قال ابنُ تيمية في شرح العمدة 3/ 599: (لو سعى في مسامتة المسعى وترك السعي بين الصفا والمروة لم يجزه) ، وقال في معرِض تَعداده شروطَ صحة السعي 3/ 638: (استكمالُ سبعة أشواط تامة، فلو ترك خطوةً مِن شوطٍ لم يجزه، ولا بدّ أن يستوعب ما بين الجبلين بالسعي) ، بل إنّ ابن تيمية يستتيب مَن يسعى خارج ما بين الصفا والمروة، فإنْ تاب وإلاّ قُتِل، قال في مجموع الفتاوى 11/ 632: (لو سُئِلَ العالِمُ عمّن يَعدو بين جبلين هل يباح له ذلك؟ قال: نعم. فإذا قيل: إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إنّ فِعله على هذا الوجه حرام منكر يستتاب فاعلُه، فإنْ تاب وإلاّ قتل) .
المطلب الثاني: لم ينقل عن أي عالم أنه أجاز توسعة المسعى ولا عن أي مسلم أنه سعى خارج المسعى رغمَ اضطرارهم: