الصفحة 12 من 76

الأمر الثاني: لم يُنقل عن أيّ مسلم مهما كانت نِحلته أو فِسقه أنه سعى خارج المسعى المعروف، ولا ينافي هذا الكلام ما نُقل عن الإمام الشافعي والدارمي أنّ (الساعي إذا خرج خروجًا يسيرًا عن حدِّ المسعى عرضًا لا يضر، وأمّا الخروج عن المسعى خروجًا كثيرًا فإنه لا يصح معه السعي، ويبقى مُحرِمًا حتى يموت إلاّ أن يرجع ويسعى في المسعى الصحيح) ، وللعلماء في شرح هذا القول أربعةُ مذاهب:

• الأول: أنّ هذا الكلام يجب أن يؤوّل لمخالفته لجميع النقول عن جميع العلماء من الشافعية وغيرهم حتى عن الشافعي نفسه، ويؤوّل بأنّ المراد الخروج اليسير عن العَقْد المُشرِف على الصفا والمروة [1] لا الخروج ولو يسيرًا عن المسعى، لأنّ عرض العَقْد أصغرُ مِن عرض المسعى بقليل [2] ، كما كان مشاهدًا حتى إزالة العَقْد في التوسعة السعودية.

• الثاني: أنّ أرض المسعى هي أرض جبلية فلا تخلو مِن التواءات وصخور مما يَجعل الخط بين الصفا والمروة ليس مستقيمًا، وهذا أمر لا يمكن ضبطه بدقة إلاّ أن يقال: إنّ أرض المسعى إذا سُوِّيت وسار الساعي بخطٍّ مستقيم ما بين طرف الصفا وطرف المروة فإنه يكون قد خرج يسيرًا في بعض الأماكن وهذا لا يضر.

• الثالث: أنّ ما بين الصفا والمروة يتسع قليلًا أحيانًا وخاصة في الوادي ويضيق قليلًا أحيانًا، فلو أنّ الساعي سعى بخطٍّ مستقيم فإنه سيَخرج عن المسعى يسيرًا في بعض الأماكن الضيقة، فهذا الخروج اليسير لا يضر.

• الرابع: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حدّد لنا عرض المسعى بالبينية بين الصفا والمروة، ولم يحدّده بعلامات دقيقة، كما أنه لم يَرِد أيُّ حديث ينص على عرض المسعى، وهذا يدل على أنّ الخروج اليسير عن الحد

(1) وهو عبارة عن ثلاثة قناطر على الصفا وقنطرة كبيرة على المروة، وهذه العقود مصورة بصور"فتوغرافية"واضحة قبل إزالتها في التوسعة السعودية الأولى، انظرها في"السي دي"الملحق بالكتاب.

(2) وذكرت اللجان العلمية وقتها أن هذه القناطر لا تشمل كامل عرض المسعى، ومن هذه اللجان اللجنة المجتمعة بتاريخ 10/ 2/1378هـ: ( ولكون الصخرات المذكورة [أي: الصفا] لا تزال موجودة للآن وبادية للعيان، ولكون العقود الثلاثة القديمة لم تستوعب كامل الصخرات عرضًا ) ، وهذا البيان سيأتي تفصيله بعد قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت