الصفحة 19 من 76

الفصل الثالث: اهتمام أئمة المسلمين بضبط وتحديد عرض المسعى:

اهتم أئمة المسلمين بضبط حدود المسعى مِن كلّ طرف كما اهتموا بضبط حدود عرفات ومزدلفة ومنى وحرم مكة المكرمة، لذلك فإنّ طول المسعى وطول مكان الرَّمَل وعرض المسعى عند الصفا وعند المروة وعند مكان الرمل كلُّ هذه محددة بدقة عالية طولًا وعرضًا:

• أمّا في عصر الصحابة فقد حُدِّدتْ بحسب البيوت القائمة في المكان والمعروفة للجميع، وكان التحديد دقيقًا لدرجة أنّ التحديد يكون بباب دار فلان أو الخَوخة أو المجلس أو نحو ذلك.

• وأمّا في عهد التابعين حتى سنة 167 هـ فقد حُدِّد طول وعرض المسعى والرَّمَل بعلاماتٍ وشواخصَ مع إبقاء البيوت والدُّور كما هي، وذلك ليتضح بدقةٍ مكانُ السعي للتابعين، لأنّ بعض البيوت كانت مبنية ضمن منطقة السعي وبعضها كان بابه على حد المسعى من جهة الغرب، أي: جهة الكعبة، وبعضها كان بابه على حد المسعى من جهة الشرق وبعضها يقع قسم من الدار في المسعى وقسم خارجها، فكل هذه التقاسيم كان يعرفها الصحابة معرفة دقيقة ومفصَّلة، أمّا في عهد التابعين فاحتاج الأمر إلى زيادة بيان فوضعوا علامات وشواخص لتبيين مكان السعي مع الإبقاء على الدور كما هي.

• وأمّا في سنة 167 هـ فأمر الخليفة المهدي بشراء كلِّ مبنى ضمن المسعى مع الإبقاء على العلامات المحدِّدة لعرض المسعى، فأمّا البيوت الواقعة كاملةً ضمن المسعى فأُزيلت بالكامل، وأمّا البيوت الواقع جزء منها ضمن المسعى وجزء خارجه من جهة الشرق فأُزيل القسم الواقع ضمن المسعى وتُركت بقية الدار لأصحابها، وأمّا البيوت الواقعة على حدود المسعى شرقًا فتُركت بالكامل لأصحابها لأنها بكاملها خارج المسعى، وأمّا البيوت الواقعة على حدود مكان الرَّمَل غربًا فهدمت لتوسيع المسجد إلى هذه الحدود، وهكذا أصبح المسعى واضحًا أكثرَ مِن ذي قبل، ولمّا جاء مؤرخو مكة كالأزرقي والفاكهي قاسوا المسافة بين كل عَلَمَين، وحدّدوا مقاس المسعى طولًا وعرضًا في كل موضع بدقة عالية حتى إنهم كانوا يقيسون بالأذرع فإذا زادت مسافة بسيطة قاسوها بالأصابع على الرغم من أنّ المسافات طويلة جدًا عن أن تقاس بهذه الدقة، ولكن لإدراكهم أنّ المسعى يجب أن يكون محدّدًا بدقة مثل عرفات وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت