الصفحة 49 من 76

العصور [1] ] وعلى الرغم من الحاجة الماسة والضرورة الملحة التي بلغت موتَ بعض الحجاج في هذه الفترات لتوسعة المسعى إلاّ أنه لم يُبِح أيُّ خليفة أو عالم لنفسه أن يوسع المسعى، وذلك لإجماع المسلمين على عدم جواز التوسعة، كما أنه لم يسعَ أيُّ مسلم خارج المسعى المعروف، وفي كل عصر عالج المسلمون مشكلة ضيق المسعى إمّا بهدم البيوت المقامة في المسعى أو بإزالة التعدي على المسعى أو ببناء طوابق لسعي الناس، فإذًا المسعى لا يخضع لقاعدة"الضرورات تبيح المحظورات"وبقية القواعد التي ذكرتْ في الشبهة.

5.وأخيرًا نقول: إذا أردتم تطبيق قاعدة"الضرورات تبيح المحظورات"على المسعى، وتوسيع المسعى للضرورة، فإننا نقول لكم: لو كان تطبيقكم للقاعدة صحيحًا فإنّ ضرورة توسيع منى ومزدلفة وتوسيع مدة الوقوف بعرفات وتوسيع مدة رمي الجمار خارجَ أيام العيد كلّ هذا يضطر إليه المسلمون أكثر من ضرورتهم لتوسعة المسعى، بل إنّ اختصار عدد أشواط السعي إلى شوطين فقط أفضل من التوسعة، بل إنّ ضرورة بناء أكثر من كعبة يطاف حولها في العالم الإسلامي ضرورة ملحة جدًا أكثر من توسعة المسعى، ففي حج هذا العام وفي صباح العيد مات أربعة حجاج اختناقًا من شدة زحام الطواف في الحرم، ولو نظرنا في العالم الإسلامي لوجدنا أنّ أغلب المسلمين لا يستطيع الحج بسبب عدم اتساع أرض الحرم لحج جميع المسلمين، والحل سهل ببناء كعبة ومسعى وعرفات في عدة أماكن لقاعدة

(1) قال الفاسي في شفاء الغرام 2/ 175 في أحداث سنة 619هـ: (مات بالمسعى جماعة من الزحام لكثرة الخلق الذين حجوا في هذه السنة من العراق والشام) ، وقال الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر 1/ 97 في أحداث سنة 784هـ: (وفيها كان الحاج بمكة كثيرًا بحيث مات من الزحام بباب السلام أربعون نفسًا أخبر الشيخ ناصر الدين بن عشائر أنه شاهد منهم سبعة عشر نفسًا موتى بعد أن ارتفع الزحام) ، وقال ابن جبير في رحلته 1/ 40 في أحداث سنة 579هـ واصفًا ما عاناه من ازدحام المسعى أثناء تأديته للعمرة: (وجئنا للسعي بين الصفا والمروة فعاينا ليلةً هي أغرب ليالي الدنيا، فمَن لم يُعايِن ذلك لم يعاين عجبًا يُحدِّثُ به، ولا عجبًا يُذكِّرُه مرأى الحشرِ يومَ القيامة لكثرة الخلائق فيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت