فهرس الكتاب
يمشي، وقد ورد كلا الحالين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أغلب الأحوال أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - هرول فلذلك كان حكم الهرولة سنة وليس واجبًا.
الشبهة السابعة:
قال مبيحو التوسعة: (قال الله تعالى: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ولم يقل: بينهما، فإذًا لا يجب السعي بينهما بل المهم أن يمر بهما ولو خرج عما بينهما) .
الجواب: إنّ المراد بقوله تعالى: {بهما} أي: بينهما، ولكنه عبر بهذا التعبير لنكتٍ بلاغية جميلة لن أتعرض لها [1] ، إنما سأكتفي ببيان أنّ المراد من الآية السعي بين الصفا والمروة، قال الإمام مقاتل في تفسيره 1/ 98: ( {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} يقول: لا حرج عليه أن يطوف بينهما، لقولهم: إنّ علينا حرجًا في الطواف بينهما) ، وأخرج الشيخان عن أم المؤمنين السيدة عائشة - رضي الله عنه - قالت: (لَعَمري ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة) . إلى غير هذا من النصوص التي لا تعد ولا تحصى.
الشبهة الثامنة:
قال مبيحو التوسعة: (توجد أحاديث صحيحة وقصص صريحة تدل على أن الصفا جبل متسع وكبير جدًا، لذلك يمكن توسعة المسعى قدر ما شئنا، فقد أخرج الشيخان [2] عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لما
(1) ومن أجمل ما قرأته فيها ما قاله أبو حيان في تفسير البحر المحيط عند تفسير الآية: (وظاهر هذا الطواف أن يكون بالصفا والمروة، فمن سعى بينهما من غير صعود عليهما لم يعد طائفًا) .
(2) البخاري برقم (4687) ومسلم برقم (355) ، وأنبه هنا إلى أن عدة مشايخ أوردوا هذا الدليل وجميعهم أحالوا الحديث إلى البخاري فقط، وعمومًا فمن خلال قراءتي لجميع كتب ومقالات مبيحي توسعة المسعى فقد وجدت لديهم أخطاء كثيرة تُخرج مرتكبها من كثرتها عن كونه من العلماء المقبول منهم أن يتصدروا لإفتاء الأمة، وهذا يدل على أن مبيحي التوسعة أغلبهم مشايخ لا يقرؤون كتب أئمة الدين، بل ينقلون ما يذكره غيرهم من غير عزوٍ له ليوهموا الناس أنهم علماء.