فهرس الكتاب
عن مسألة مختلفة عن موضوع بحثنا ومع هذا أورده ليأخذ منه فكرة إعادة توسعة المسعى، ثم تناقله كثيرٌ مِن المشايخ المبيحين للتوسعة دون علم.
وأمّا كلام الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية فإنه يتكلم أيضًا عن موضوع الرَّمَل بين الميلين الأخضرين طولًا، ولم يتعرض أبدًا لموضوع عرض المسعى، وليرجع القارئ الكريم إلى كتاب ابن كثير ليقرأ الكلام كاملًا، وليعلم مدى التدليس في نقل العبارات الموهمة أنّ المسعى كان عريضًا ثم ضيقه الناس والآن سيعيدون تعريضه، ولا يخفى علينا أنّ ثمة مسألة أخرى هي أنّ عرض مكان الرمل فقط والذي يسمى مسعى أيضًا ربما كان أعرض إلى الجهة الغربية فقط مما هو عليه الآن، وهذه مسألة مختلفة عن موضوع بحثنا في ردّ هذه الشبهة.
استطراد: أجد لزامًا علي أن ألخص بكلماتٍ الموضوعَ الذي ذكره ابنُ أبي شيبة في مصنفه وابنُ كثير في البداية والنهاية وكذلك ذكره الفقهاء في كتبهم، لأنّ بعض المبيحين للتوسعة اقتطع كلام بعض الفقهاء ليوهم الناسَ أنّ عرض المسعى كاملًا تغير، والمسألة باختصار هي تحديد مكان بداية الهرولة، فقد كانت محدَّدة بالميل الأخضر الذي من جهة الصفا، ثم إنّ السَّيل كان يهدم الميل الأخضر من جهة الصفا فيعيدونه، ثم إنهم رفعوه ووضعوه على أعلى ركن المسجد، وهذا الموضع متأخر عن موضعه الأصلي بستة أذرع، وسمَّوه العَلَم المعلَّق، وأمّا الميل الأخضر الثاني فإنه محفوظ لأنه موضوع على دار العباس، فلذلك ترد قصصٌ وأقوالٌ بأنّ السعي محصور فيما بين الميلين الأخضرين، وترد أقوال بأنّ السعي يبدأ قبل العَلَم المعلَّق بستة أذرع، فكما ترى كلا المكانين واحد، ولكن النقول الأولى كانت قبل نقل مكان العلم الأخضر والنقول الثانية بعد نقل مكان العلم الأخضر، والمشكلة ظهرت عند عوام الساعين فإنهم لا يعرفون هذا فقصروا مسافة الهرولة ستة أذرع لأنهم يهرولون ما بين العلم المعلق والعلم الثاني فقط، فلذلك كان العلماء يحذرون الناس من تقصيرهم وتنقيصهم مكان الهرولة، وللتوسع في هذه المسألة راجع حاشية رد المحتار 8/ 256، وحاشية الجمل 9/ 217، والمغني لابن قدامة 5/ 236، وكذلك ثمة مسألة ثانية هي أنّ ما بين الميلين الأخضرين يصح فيها أن يهرول الساعي ويصح أن