الصفحة 51 من 76

على أيّ حال نردّ على قائل هذا القول بقولنا: إذًا لا يوجد في ديننا أيّ مسألة مجمع عليها، ونقول: ما الدليل أنّ الكعبة هي نفسها التي نراها الآن؟ وما الدليل أنّ منى لم تكن أوسع مما هي عليه الآن بعشر مرات؟ وما الدليل على أنه لا توجد كعبة ثانية في اليمن أو دمشق؟ كلُّ هذه الأسئلة وأمثالها لا جواب عليه إلاّ أن يقال بأنّ الإجماع على بطلان هذا الكلام، فإن رفضنا الإجماع في مثل هذه المسائل فقد ضاع ديننا ولم يبق منه شيء، أفهذا حال ديننا؟!!

الشبهة السادسة:

قال مبيحو التوسعة: (لقد كان المسعى في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عريضًا واسعًا، ثم ضيقه الناس، ونحن الآن سنعيد توسعته لِمَا كان عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والدليل أنه كان عريضًا واسعًا الحديث الذي أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 335 عن عثمان بن الأسود قال: رأيت مجاهدًا وعطاءً يسعيان من خوخة ابن عباد إلى زقاق بني أبي حسين، فقلت لمجاهد، فقال: هذا بطن المسيل الأول، ولكن الناس انتقصوا منه. وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 5/ 179: وقال بعض العلماء: ما بين هذه الأميال أوسع من بطن المسيل الذي رمل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -) .

الجواب: عن الحديث الشريف أنّ هذا الحديث يتكلم عن مسألة مختلفة عن موضوع بحثنا، فبحثنا هو عرض المسعى، أمّا هذا الحديث فيتكلم عن المسافة التي نهرول فيها طولًا وهي ما بين الميلين الأخضرين، فكلمة (يسعى) استُعملتْ في عشرات الأحاديث بمعنى السعي بين الصفا والمروة واستعملت في عشرات الأحاديث بمعنى الهرولة بين الميلين الأخضرين فقط، وهذا الحديث يتكلم عن الهرولة لأنّ ما بين خوخة ابن عباد إلى زقاق بني أبي حسين هو مكان الهرولة كما سبق بيانه في الفصل الثالث، وأظن أنّ أول شيخ أحضر هذا الحديث كشاهد على مسألة عرض المسعى لا يخلو من قصد سيء، لأننا لو رجعنا لمصنف ابن أبي شيبة لرأينا أنه جعل بابًا كاملًا لبيان مسألة الهرولة بين الميلين وأورد فيه تسعة أحاديث منها هذا الحديث، ومِن هذه الأحاديث أيضًا:"أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسعى في بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة" [أخرجه الشيخان أيضًا] ، فالحديث واضح جدًا أنه يتكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت