الصفحة 55 من 76

جبل أبي قُبَيس ومواجهه جبل قُعَيْقِعان، ومدخل الجيش لمكة إمّا أن يكون بالوادي بين جبلي أبي قُبَيس وقُعَيْقِعان، وهذا هو مدخل جيش النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة، وإمّا أن يكون بالوادي الذي بسفح قُعَيْقِعان والذي دخل منه جيش خالد بن الوليد يوم فتح مكة، فإذًا المراد بهذا الجبل هو إمّا جبل أبي قُبَيس أو جبل قُعَيْقِعان، ولا يصح أن يراد به الصفا.

وعلى أيّ حال نرجع فنقول: الحديث لا علاقة له بموضوع عرض المسعى، ولكنكم أيها المبيحون جهلتم معنى كلمة (سفح) في الحديث بل فسرتموها عكس معناها فأوصلكم جهلهم المركب إلى تصور يخالف الواقع.

وأمّا ردُّنا على الاستدلال بالحديث الثاني فنقول: لقد واعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار عند الصفا، فاجتمعوا هناك، فهل في هذا الكلام ما يُفهَم منه أنّ جميع الأنصار وقفوا ضمن الصفا فقط؟ فاستنتجتم أنّ الصفا واسعة على الرغم مِن أنكم لا تعرفون عدد الأنصار الموجودين، وعلى الرغم من أنّ المسعى لم يكن وقتها مبنيًا بل كان أرضًا مفتوحة مِن كلِّ الجهات؟

وبعد الإجابة عن الحديثين أقول: عجبًا من المشايخ الذين ذكروا مثل هذا الدليل، وفهموه بحسب فهمهم السقيم وعلمهم العامي، ثم أرادوا منا أن نترك عشرات النصوص الصريحة في ضبط مساحة الصفا، ولم أكن مريدًا لذكر هذا الدليل بين أدلة مبيحي التوسعة، ولكني وجدت أنّ عدة مشايخ قد ذكروه وطِبعتْ كتبهم بآلاف النسخ، ووُضِع ملخص كلامهم في عدة جرائد سعودية تطبع منها الآلاف المؤلفة من النسخ، ووضع كلامهم في كثير من مواقع الإنترنت واطلع عليه ما لا يعلمه إلاّ الله من المسلمين، فلذلك ذكرتُ هذا الدليل وبينتُ أنه لا علاقة للحديثين الشريفين بموضوعنا ولكنه ليُّ عنق النصوص مع جهل مركَّب.

الشبهة التاسعة:

قال مبيحو التوسعة: (لا يوجد نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من العلماء يحدد عرض المسعى، فإذًا نستطيع تعريضه كما نحب) .

الجواب: أمّا عدم وجود نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدد عرض المسعى فهل تظنون أنّ النص يعني الحديث القولي فقط أم إنّ النص هو أيُّ حديث قولًا أو فعلًا أو تقريرًا؟ فإن قلتم [كما هو الحق] : إنّ النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت