فهرس الكتاب
هو أي حديث قولًا أو فعلًا أو تقريرًا فنقول لكم: جاءت نصوص كثيرة تثبت طول وعرض المسعى وسبق بيانها في الفصول السابقة، وإن قلتم نريد نصًا يقول فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنّ عرض المسعى كذا ولا يصح الزيادة عليه، فنقول لكم: لا يوجد نص حديث قوليٍّ بهذا اللفظ، وسنقول لكم: ولا يوجد نصٌّ قوليٌّ يحدد أبعاد الكعبة فإذًا يجوز الزيادة بمساحتها، ولا يوجد نص قولي يمنعنا من بناء كعبة ومسعى وعرفات في كل بلد إسلامي، فهل يقول بهذا القول مسلمٌ فضلًا عن مشايخ بل علماء و"دكاترة"؟!
وأمّا قولكم: (لا يوجد نص عن العلماء يحدد عرض المسعى) فقد أوردنا في هذا الكتاب عشرات النصوص في تحديد عرض المسعى، ولكننا نقول لكم: إن كنتم قرأتم ولو كتابًا واحدًا [مهما كان عِلمه وزمنُ تأليفه] يتكلم عن عرض المسعى فستقرؤون فيه تحديد عرض المسعى بالأذرع أو بالأمتار أو بالمعروف المتواتر المشاهَد، وحينئذ سنقول لكم: لقد عرفتم فحرفتم وهذا ضلال بعيد، وإن كنتم لم تقرؤوا أيَّ كتاب يتحدث عن عرض المسعى على كثرتها فلماذا تتصدرون للإفتاء؟ ولماذا يُعرَّف بكم على أنكم علماء فضلاء"دكاترة"متخصصون ولكم مؤلفات منشورة بعدة لغات؟! إنّ هذا تدليس وتغرير وغش.
الشبهة العاشرة:
قال مبيحو التوسعة: (إن اتصال الشيء بالشيء يعطيه حكمه في الشريعة كما في اتصال الصفوف في الجماعة خارج المسجد، وكما قرره الفقهاء عند الازدحام والطواف تحت السقائف، ولذا فإن من قواعد الفقه أن ما قارب الشيء أعطي حكمه، والقاعدة تقول: للزيادة حكم المزيد، وأن الزيادة المتصلة تتبع أصلها) .
الجواب: إن كان كلامكم هذا صحيحًا فتعالَوا بنا لنوسع منى لتشمل كلَّ مكة وبهذا يُحقِّق الحجاج المبيت بمنى وهم في سكنهم بمكة، بل الأفضل أن نوسع عرفات وغيرها لتشمل كلَّ العالم الإسلامي وبهذا تنتهي جميع مشاكل الحجاج في كل العالم، هل يوجد مسلم يقول مثل هذا الكلام؟! إذًا فالطريق الذي سلكتموه لفهم قواعد الفقه طريق خاطئ، لأنه أوصلنا لنتائج غريبة منكَرة.
هذا الردُّ يفهمه جميع الناس، أمّا لو أردنا الردّ بشكل"أكاديمي"فنقول: إنّ هذه القواعد لها شروط وضوابط لتطبيقها، ولا تطبق على كل مسألة، فمثلًا: لو بنى جارُك بيتًا في أرضه، ثم أراد توسيع بيته