الصفحة 57 من 76

على أرضك لأنّ القاعدة تقول:"للزيادة حكم المزيد"و"الزيادة المتصلة تتبع أصلها"، فهل ستسمح له؟! وكذلك لو وقف إنسان بجانب نجاسة فهل يتنجس لأنّ القاعدة تقول:"ما قارب الشيء أعطي حكمه"؟! إذًا فهذه القواعد الفقهية لها ضوابطها وشروطها، وأول وأهم ضابط لهذه القواعد هو أنّ الأمور التعبدية لا تدخل تحت هذه القواعد، فمن المعلوم والمعروف لدى جميع طلاب العلم أنّ جميع المذاهب تقول: الأمور التعبدية لا تخضع للقياس.

وأمّا صحة الجماعة باتصال الصفوف خارجَ المسجد فهذا الحكم لم يخضع لهذه القواعد، إنما لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما جُعل الإمامُ ليُؤتم به" [1] فصحة الاقتداء مرتبطة بالإمام وليست مرتبطة بالمسجد، لذلك تصح الجماعة ولو امتدتْ إلى خارج المسجد، وأمّا بالنسبة للطواف فإنه لو امتدتْ صفوف الطائفين إلى خارج المسجد الحرام فلا يصحُ طواف الطائف خارجَ المسجد بإجماع الأمة [2] ، لأنّ الطواف يشترط فيه أن يكون في المسجد، أمّا لو وسعنا المسجد الحرام فإنه يصح الطواف بالتوسعة، وهذا أمر فَعَلَه المسلمون من عهد الصحابة إلى عصرنا، فكلُّ هذه الأحكام عَرَفَها المسلمون لوجود نصوصٍ شرعية بها وليس لأنّ المسلمين أخضعوها لقواعد القياس كما تقولون.

الشبهة الحادية عشرة:

قال مبيحو التوسعة: (إذا اختلف العلماء فيجوز لنا اتباع أي عالم وخاصة إذا كان في اتباع أحد الرأيين مصلحة للمسلمين، وهنا قد اختلف العلماء في حكم توسعة المسعى فمنهم من حرمه ومنهم من أباحه ومنهم من جعله فرضًا، ولكل دليله وحكمه، فيجوز لنا أن نأخذ بأي القولين خاصة أن مصلحة المسلمين في إباحة السعي في المسعى الجديد) .

الجواب: إن كان كلامكم صحيحًا فهذا يُلزمُكم إباحة كثير مما حرَّمه الله، لأنّ جميع الناس صاروا يعلمون أنّ أيّ مسألة تريد أن تسمع إباحتها مهما كانت فاحشةً أو منكَرة أو تخالف الإجماعَ فما

(1) أخرجه البخاري برقم (805) ، ومسلم برقم (411) .

(2) وممن نقل هذا الإجماع الإمامُ ابن المُنذِر في كتابه"الإجماع"ص48، والإمام النووي في المجموع 8/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت