فهرس الكتاب
عليك إلاّ أن تُقلِّب قنوات"الدش"لتجد عدة قنوات تستضيف مَن تصفهم بالعلماء يُبيحون لك أكثرَ مما تطلبه منهم.
فإذًا ليس كلُّ مَن ادعى العلم أصبح عالمًا يُعتبَرُ رأيه في الشريعة، فلِوَصف الشخص بأنه عالم أو فقيه أو محدِّث أو مجتهد ونحوها شروطٌ وصفات ينبغي أن يتحلى بها هذا الشخص مِن حيث عِلمُه ودينه، وكذلك ليس كلُّ خلافٍ معتبرًا، فالشاذُّ لا حكم له، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ومَن شذَّ شذَّ إلى النار" [1] ، بل لو صار مبيحو التوسعة أكثرَ الأمة لَمَا جاز اتباعهم لأنهم خالفوا إجماع الأمة حتى سنة 1428هـ، ولأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أنّ الأمة ستبيح ما حرمه الله بقوله - صلى الله عليه وسلم:"لَيكوننّ في أمتي أقوام يَستحلُّون الحرير والخمر والمعازف" [2] ، لذلك فلا يجوز لنا تقليد مَن أباح توسعة المسعى، ولا يعتبر خلافه لأنه خالف عشرات النصوص.
الشبهة الثانية عشرة:
قال مبيحو التوسعة: (كما يجوز توسعة المطاف للطائفين فكذلك يجوز توسعة السعي للساعين) .
الجواب: لا يصح قياس السعي على الطواف، فالمطاف مسجدٌ وقد وردت النصوصُ الكثيرة بالترغيب ببناء وتوسعة المساجد، وقد وسع الصحابة ومَن بعدهم المسجد الحرام وغيره دون نكير من أحدٍ، فكان إجماعًا على صحة توسعة المطاف وصحة الطواف بتوسعة المسجد الحرام [3] ، أمّا المسعى فيَختلف عن المطاف في كلِّ هذه الأمور وفي غيرها أيضًا، فلا يصح تشبيه وقياس توسعة المسعى بتوسعة المطاف، ومَثَلُكم كمَثل مَن قاس البيض على الباذنجان في القصة المشهورة.
الشبهة الثالثة عشرة:
(1) أخرجه الترمذي في جامعه برقم (2167) .
(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (6754) .
(3) وممن نقل هذا الإجماع الإمامُ ابن المنذر في كتابه"الإجماع"ص48.