فهرس الكتاب
خاتمة
سأجعل خاتمة كتابي هذا على شكل نقاط محددة مسرودة:
• لا يصح السعي ولو شوطًا واحدًا أو أقلَّ في المسعى الجديد، فإذًا لا يقبل الله تبارك وتعالى حجنا ولا عمرتنا ولا يكونان مبرورين إلاّ إن سعينا في مسعى النبي صلى الله عليه وسلم ذهابًا وإيابًا، وهذا يعني على الأرض أننا سنسعى الأشواط السبعة ذهابًا وإيابًا ضمن المنطقة المخصصة لعودة الساعين من المروة إلى الصفا، وهنا لا بدّ لي من تذكير وتحذير المسلمين من أن تحقيق السعي الصحيح لا يُبَرِّرُ إيذاء المسلمين أو دفعهم أو الوقوف بوجوههم، فبإمكانك تصحيح سعيك مع عدم إيذاء أحد، باختيارك وقتًا مناسبًا أو طابقًا مناسبًا لسعيك من غير إيذاء أي مسلم [1] .
• ذكر السخاوي في الضوء اللامع 5/ 84 أن معوضة كان فقيرًا صادقًا لا يَسكت عن منكر أبدًا، فكان يحمل عصا يَحول بها بين الرجال والنساء في المطاف، ويُرجِع أهل الدكاكين في المسعى توسعةً للساعين، ولمّا أراد سلطان بنجالة بناء مدرسة بمكة وأرادوا بناء الحائط معتدين على حق الله
(1) بعد إصدار هيئة كبار العلماء قرارها بعدم صحة توسعة المسعى قام أحد العلماء باقتراح فكرةٍ على المسؤولين عن توسعة المسعى، وأنا أجد إلى الآن أن ما يجري على الأرض يوافق هذه الفكرة، لذلك قررتُ ذكرها لتحذير المؤمنين منها على فرض استمرار العمل بمقتضاها قصدًا أو مصادفةً، فمختصر هذه الفكرة (أن يتوقف المسؤولون عن توسعة المسعى عن إثارة موضوع جواز التوسعة أم حرمتها، ويباشرون بالتوسعة بأسرع وقت ممكن، ثم فرض الموضوع على أرض الواقع، وبعدها سنجد أن أغلب علماء العالم أجازوا التوسعة لأنها مهمة أو لأنها أمر واقع أو لأن الفتوى بعدم صحتها سيتسبب بمشاكل، وسنجد أن الذين سيفتون بحرمة التوسعة قلائل العدد وغير مسموعي الصوت، وأيضًا فالغالبية العظمى من الناس سيسعون بالمسعى الجديد بحسب الإشارات التي يضعها القائمون على شؤون الحرم، وبذلك سيخرس [هذه اللفظة نقلتها بالحرف!!] كلُّ مَن يقول بحرمة التوسعة، وخاصةً إذا جرتْ حادثةُ تدافعٍ في المسعى بسبب الجهلة الذين يريدون السعي في المسعى القديم فقط) ، هذه هي الفكرة التي أخشى أن تنتهي فصولها بمشكلة في حج هذا العام 1429هـ، لذلك وجب عليّ تحذير المسلمين من ارتكاب حرمتين عظيمتين، الأولى السعي بالمسعى الجديد، والثانية إيذاء أي مسلم وخاصة بحرم الله وفي بيته الحرام، وأقول أخيرًا: إذا حصلتْ مشكلة لا سمح الله ولا قدر فينبغي أن نزيل الخطأ والإثم لتجنب تكرار المشكلة، لا أن نزيل الصواب وأَمْرَ الله تعالى، فما أشبه هذه المسألة بمسألة احتلال الصهاينة لفلسطين، فبعد أن طرد وقتل الصهاينةُ أصحابَ الأرض قالوا لهم نريد سلامًا، فهل ستقف أخي المسلم مع الصهاينة باعتبار الأمر الواقع وإنهاء المشكلة وتقولُ للفلسطينيين عليكم نسيان أرضكم، أم إنك أخي المسلم ستقف مع الحق حتى يرجع لأهله؟