فهرس الكتاب
اضطجع في محل البناء وقال لهم: ابنوا فوقي، فبذل السلطان لحاكم مكة مالًا فعجز عن دفع معوضة. توفي معوضة سنة 816هـ رحمه الله، أفلا يكون عندنا غيرة على شعائر الله مثل غيرة هذا الرجل يرحمنا الله بها؟
• الفرق كبير بين اقتدائنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبين اقتداء الصحابة الكرام، فأمّا نحن أو بعضُنا فيترك السعي في المكان الذي سعى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمرنا أن نسعى فيه وسعى فيه جميعُ المسلمين دون استثناء حتى عام 1428هـ، وأمّا الصحابة الكرام فما أكثر المواقف التي تعبر عن مدى تعلقهم باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسأكتفي بمثال أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (1790) عن عُبَيْد الله بن عباس - رضي الله عنه - قال: (كان للعباس مِيزاب على طريق عمر بن الخطاب، فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة، وقد كان ذُبِحَ للعباس فرخان، فلمّا وافى الميزابَ صُبَّ ماءٌ بدمِ الفرخين، فأصاب عمرَ وفيه دم الفرخين، فأمر عمر بقلعه، ثم رجع عمر فطرح ثيابه ولبس ثيابًا غير ثيابه، ثم جاء فصلّى بالناس، فأتاه العباس فقال: والله إنه لَلْموضع الذي وضعه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -. فقال عمر للعباس: وأنا أعزِم عليك لَمَا صعدتَ على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففعل ذلك العباسُ رضي الله تعالى عنهما) .
• لقد سعى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسعى بين الصفا والمروة على الرغم من وجود بيوت في منتصف وعلى يمين ويسار الطريق بين الصفا والمروة وهذا يدل على وجود سرٍّ في هذا المكان لا نعلمه، وإلاّ لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سعى في أي طريق من الطرق المحيطة بالحرم أو القريبة من الصفا والمروة، وسواء أدركنا سر المكان أم لا فلن نترك مكانًا سعى فيه حبيبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولن نسعى بمكان لم يسع فيه حبيبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورحم الله سيدنا عمر القائل: (فِيمَ الرَّمَلانُ الآنَ والكشفُ عن المناكِب وقد أَطَّأَ الله الإسلام ونَفَى الكفر وأهله؟! ومع ذلك فلا ندع شيئًا كنا نفعله في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [1] .
• مدى أهمية دَور الإعلام في زرع وتغيير عقائد المسلمين وأفكارهم: فمسألة تحديد مكان السعي قد أجمع عليها العلماء سابقًا، كما بينته لك في هذه الرسالة، وكذلك أغلب العلماء والمفتين في هذا العصر، ومع هذا فعندما بيّنتُ إجماع الأمة على حرمة توسعة المسعى [قبل طبع هذا الكتاب] اتصل بي وكلمني كثير من عوام الناس وطلاب العلم وعددهم بالمئات بما ملخّصه أنّ جواز السعي بالمسعى الجديد قد أجمعت عليه الأمة وأنه لا يوجد ولا عالم واحد
(1) أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده برقم (317) ، وهو في البخاري برقم (1528) .