الصفحة 70 من 76

من كل العالَم قال بعدم الجواز [1] .

• عندما قرأت قول الإمام النووي في المجموع 8/ 76: (السعي ركنٌ من أركان الحج، لا يتمّ الحج إلاّ به، ولا يُجبر بدم، ولا يفوت ما دام صاحبه حيًّا، فلو بقى منه مرة من السعي أو خطوة لم يصح حجُّه، ولم يتحلل من إحرامه حتى يأتي بما بقي، ولا يحلُّ له النساء وإن طال ذلك سنين) وقارنته بما يفتيه بعض إخواني المشايخ عن غير علمٍ فزعتُ.

فأرجو من المشايخ الذين يبيحون السعي في المسعى الجديد أن يقرؤوا قبل أن يفتوا، لأنّ الأمر أخطر مما يتصورونه، وقد جاء في الخبر:"أجرؤكم على الفُتيا أجرؤكم على النار" [2] .

وأقول لكلّ مَن يفتي بصحة السعي في المسعى الجديد: أنت تضع في ذمتك ملايين من المسلمين، كلُّ واحد منهم سيبقى محرمًا حتى موته، وكل ما يفعله من مخالفات الإحرام فأنت المسؤول عنه، هذا على قول الشافعية والمالكية والحنابلة، وأمّا على قول الحنفية فيجب على كل واحد منهم دم لأنه ترك السعي في مكانه وسعى في غير المسعى الصحيح ولزمه الإثم، وكل هذا في رقبتك وستسأل عنه يوم القيامة، يوم تتمنى أن تتخلص من كل سيئة فعلتها، فلماذا تحمل نفسك ملايين السيئات، وتترك بعد موتك نهرًا من الخطايا يدخل ميزانك ولا يقف حتى يموت آخر حاج ومعتمر من خلق الله، فالله الله في دين الله وفي شعائر الله.

وأخيرًا سأنتقي للمفتين بعضَ النصوص من كتاب إبطال الحيل لابن بطة المتوفى سنة 387هـ: (عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال:"أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار"عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:"إنّ مَن يُفتي الناس في كلِّ ما يَستفتونه لَمجنون"أنّ ابن حصين قال:"إنّ أحدهم ليفتي في المسألة لو وَرَدَتْ على عمر لَجَمعَ لها أهلَ بدر"قال لي ابنُ خلدة:"يا ربيعة إني أرى الناس قد أحاطوا بك، فإذا سألك الرجلُ عن مسألة فلا تكن هِمَّتك أن تُخَلِّصه، ولكن"

(1) راجع (الدافع لكتابة هذا الكتاب) في المقدمة لتعلم الأسلوب الذي اتبعه الإعلام للوصول إلى هذه النتيجة المخالفة للواقع، وللإعلام دور رئيس في قلب الحقائق لأكثر من موضوع، ومن هذه المواضيع: احتلال الصهاينة لفلسطين، المحرقة، اكتشاف كولومبس لأمريكا، حقيقة دين الإسلام.

(2) أخرجه الدارمي في سننه 1/ 69 عن عبيد الله بن أبى جعفر مرسلًا مرفوعًا، وروي موقوفًا على سيدنا عمر كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت