وقيَّد بعضهم الجواز في حال التعلم لا غير [1] .
واستدلوا على ما ذهبوا إليه: بأن في تكليف الصبيان وأمرهم بالوضوء حرجًا عليهم، قد يؤدي إلى ترك حفظ القرآن وتعلمه، فأبيح لهم المس لضرورة التعلم، ودفعًا للحرج والمشقة عنهم [2] ، ولقصورهم عن حد التكليف [3] .
القول الثاني: أنه يكره للصغير مس المصحف على غير طهارة.
وبه قال بعض الحنفية [4] ، وبعض المالكية إن كان للمصحف كله، دون بعضه فلا يكره [5] .
ولعل وجه الكراهة: أن الصغير غير مكلف، فيحمل النهي عن مس المصحف في حقه على الكراهة لا على التحريم، لقصوره عن حد التكليف، ولحاجة التعلم، ودفعًا للحرج والمشقة.
القول الثالث: أنه يحرم على الصغير مس المصحف كله أو بعضه على غير طهارة كالبالغ، ويأثم من مكنه من ذلك، وليًا كان أو غيره.
وبهذا قال: الشافعية في قول [6] ، والحنابلة في الصحيح من المذهب [7] مستدلين على ذلك: بعموم الأدلة الدالة على تحريم مس المصحف على غير طهارة، وأنها عامة في الصغير والكبير، دون ما فرق بينهما [8] .
(1) - انظر: حاشية ابن عابدين، 1/ 317، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، 1/ 126، مغني المحتاج، 1/ 38.
(2) - انظر: البناية شرح الهداية، 1/ 650؛ حاشية ابن عابدين، 1/ 316؛ الذخيرة، 1/ 237؛ مغني المحتاج، 1/ 38، الشرح الكبير، 1/ 95.
(3) - انظر: المعونة، 1/ 162.
فائدة: قال القرافي في الذخيرة، 1/ 239: (تحقيق: قد توهم بعض الفقهاء أن هذه النصوص - الدالة على تحريم مس المصحف على غير طهارة - لا تتناول الصبيان كسائر التكاليف، فكما لا يكون تركهم لتلك التكاليف رخصة، فكذلك ههنا، وليس كما ظن، فإن النهي عن ملامسة القرآن لغير المتطهر، كالنهي عن ملامسته لغير الطاهر، من جهة أن كل واحد منهما لا يُشْعِرُ بأن المنهي عن ملامسته موصوف بالتكليف أو غير موصوف، فيكون الجواز في الصبيان رخصة) .
(4) - البناية شرح الهداية، 1/ 651.
(5) - عقد الجواهر، 1/ 62، الذخيرة، 1/ 237.
(6) - روضة الطالبين، 1/ 192؛ مغني المحتاج، 1/ 38.
(7) - الإقناع، 1/ 40؛ منتهى الإرادات، 1/ 27 ونص على القول بهذا أيضًا صاحب أسهل المدارك، 1/ 100، ولم أره لغيره من المالكية.
(8) - انظر: الكافي، 1/ 48؛ الشرح الكبير، 1/ 95.