والدة بولدها ( [البقرة 233] فإنه خبر تضمن نهيًا، فدل ذلك على اشتراط الطهارة لمس المصحف [1] .
ثانيًا: من السنة:
استدلوا من السنة بعدد من الأحاديث، ورد فيها النهي عن مس المصحف لغير طاهر، وأن المراد بالطاهر الطاهرُ من الحدث الأكبر والأصغر، ومن النجاسة الحسية والمعنوية [2] ، ومن هذه الأحاديث:
1 -عن حكيم بن حزام _رضي الله عنه- قال: (لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال:(لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) .
رواه الحاكم في المستدرك [3] ، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه الدارقطني في سننه [4] ، والبيهقي في السنن الكبرى [5] .
قال في مجمع الزوائد: (رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه سويد أبو حاتم ضعفه النسائي، وابن معين في رواية، ووثقه في رواية، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، حديثه حديث أهل الصدق) [6] .
وقال ابن حجر: (وحسَّن الحازمي إسناده) [7] .
2 -عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يمس القرآن إلا طاهر) . رواه الدارقطني في سننه [8] ، وقال في مجمع الزوائد: (رواه الطبراني في الكبير، والصغير، ورجاله موثقون) [9] .
قال الأثرم: (واحتج أبو عبد الله يعني أحمد بحديث ابن عمر) [10]
(1) - انظر: المجموع شرح المهذب، 2/ 79.
والاستدلال بهذه الآية إنما هو على قراءة من قرأ قوله تعالى:) لا تضارُّ (بالرفع على الخبر وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير.
انظر: فتح القدير 1/ 317
(2) - قال في نيل الأوطار، 1/ 259: (والحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرًا، ولكن الطاهر يطلق بالاشتراك على المؤمن والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر، ومن ليس على بدنه نجاسة .. فمن أجاز حمل المشترك على جميع معانيه حمله عليها هنا)
(7) - التلخيص الحبير، 1/ 131.
(10) - المنتقى للمجد ابن تيمية، 1/ 127.