الصفحة 4 من 20

وقال به من التابعين: عطاء بن أبي رباح، وابن شهاب الزهري، والحسن البصري، وطاووس بن كيسان، وسالم بن عبد الله بن عمر، والنخعي [1] ، والفقهاء السبعة [2] .

وهو قول المذاهب الأربعة: الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] .

واستدلوا على ما ذهبوا إليه بالكتاب والسنة، وإجماع الصحابة ودونك [7] أدلتهم بالتفصيل:

أولًا: الكتاب:

استدلوا من الكتاب بقول الله عز وجل) إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين( [الواقعة77 - 80] .

وجه الدلالة:

أن الله عز وجل أخبر أن هذا القرآن الكريم لا يمسه إلا المطهرون إجلالًا له وتعظيمًا، وجاء الإخبار في الآية بصيغة الحصر فاقتضى ذلك حصر الجواز في المطهرين، وعموم سلبه في غيرهم [8] ، والمراد بالمطهرين؛ المطهرون من الأحداث والأنجاس من بني آدم. والآية وإن كان لفظها لفظ الخبر، إلا أنه خبر تضمن نهيًا [9] . فهو نظير قوله تعالى:) لا تضار

(1) - انظر: مصنف عبد الرزاق، 1/ 341؛ الجامع لأحكام القرآن 17/ 626؛ المغني، 1/ 147.

(2) - السنن الكبرى للبيهقي، 1/ 88، معرفة السنن والآثار للبيهقي، 1/ 185.

وقد ذكر الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين 1/ 23 الفقهاء السبعة وعدَّدَهم بقوله:(وكان المُفْتُون بالمدينة من التابعين: ابن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، وهؤلاء هم الفقهاء وقد نظمهم القائل فقال:

إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجة

فقل هم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة)اهـ

وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية، 9/ 108أن أكثرهم توفي سنة 94هـ ولذا سميت تلك السنة بـ (سنة الفقهاء) .

(3) - الهداية، 1/ 31؛ مجمع الأنهر، 1/ 25؛ البحر الرائق، 1/ 211.

(4) - المعونة، 1/ 160؛ عقد الجواهر، 1/ 62، الخرشي على خليل، 1/ 160 إلا أن المالكية ذهبوا إلى جواز مسه للمعلم والمتعلم إذا كان حدثه أصغر لمشقة الاستمرار على الطهارة، وكذا المرأة الحائض يجوز لها المس؛ لضرورة التعليم بخلاف الجنب لقدرته على إزالة المانع. انظر: الشرح الصغير، 1/ 222، الشرح الكبير، 1/ 126.

(5) - المهذب، 1/ 32؛ روضة الطالبين، 1/ 190؛ مغني المحتاج، 1/ 36.

(6) - المقنع، 1/ 56، منتهى الإرادات، 1/ 27، الروض المربع، 1/ 26.

(7) - التعبير بلفظ (دونك) هو الصحيح لغة؛ لأنه بمعنى (خذ) وهو الشائع عند العلماء قديمًا وحديثًا ومن المصنفين المكثرين من ذلك في مصنفاتهم العلامة محمد الأمين الشنقيطي في كتابه (أضواء البيان) .

أما ما عليه كثير من المعاصرين من التعبير بلفظ (إليك) فهو خطأ شائع؛ لأن معنى (إليك) تنح وابتعد وهو غير مراد. فتنبه.

(8) - انظر: الذخيرة للقرافي، 1/ 238.

(9) - انظر: تفسير البغوي، 5/ 301، تفسير ابن كثير، 4/ 299؛ بداية المجتهد، 1/ 30؛ مغني المحتاج، 7/ 37؛ كشاف القناع، 1/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت