الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فقد دار بحث مع بعض الأخوة الأفاضل عن حكم المراهنة بين اثنين أو فريقين إما بمال أو طعام أو نحوه في لعبة كرة الطائرة، مما يزيد في حماسهم للعبها! هل يدخل ذلك في الميسر المحرم بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} ؟ [1] .
أم أن هذه المراهنة جائزة قياسًا على ما ورد النص بجواز المراهنة فيه، وهو المسابقة بالخيل أو الجمال أو الرماية بالسهام؟!
فأحببت لأجل هذا تلخيص حكم هذه المسألة من كتاب (الفروسية) لابن القيم رحمه الله، حيث أنه يُعَدُّ من أبرز من جَلَّى حكمها، واستوعب الأقوال فيها.
عمدة هذا الباب حديثُُ واحدُُ هو قوله صلى الله عليه وسلم: (لا سبق إلا في خف أو حافرٍ أو نَصْل) أخرجه أبو داود وغيره.
والسَبقُ هو ما يُدْفع عند الفوز بالرهان.
والخف: إشارة إلى سباق الإبل.
والحافر: إشارة إلى سباق الخيل.
والنصل: إشارة إلى السباق برمي السهم.
فهذه الأمور الثلاثة قد أجاز الإسلام المراهنة فيها بنص الحديث، وعلى هذا أجمع العلماء.
ثم اختلفوا في: هل يُلحق بهذه الثلاث غيرها مما يشابهها؟ كالمسابقة على الأرجل، والمصارعة، والسباحة وحمل الأثقال، وغيرها من الرياضات.
فقال الجمهور: لا تلحق بها؛ لأن الحديث قد اقتصر على تلك الثلاث بصيغة الاستثناء.
(1) سورة المائدة (آية 90) .