قالوا: ولأن غير هذه الثلاث لا يُحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إليها، ولا يقوم مقامها، ولا ينفع فيه نفعها، فكانت كأنواع اللعب لا تجوز المراهنة عليها.
وذهب آخرون - وهو مذهب أبي حنيفة وقولُُ للشافعية - إلى جواز ذلك، وحجتهم:
1 -القياس على هذه الرياضات، وكلها تمرين للبدن.
2 -ومعنى الحديث السابق: إن أحق ما بُذل فيه السَبَق هذه الثلاث، لكمال نفعها، وعموم مصلحتها، فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة طعام ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان) [1] ، وقوله: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) [2] . ونحو ذلك، مما ينفي الكمال لا الصحة. ويشهد لهذا: ما ثبت من المراهنة في أمور أخرى غير هذه الثلاث منه صلى الله عليه وسلم أو من أحد صحابته بإقراره، وهي مسألتان:
أما ادعاء أن هذه المراهنة من أبي بكر كانت قبل تحريم الرهان فقد رده ابن القيم - رحمه الله - ردًا شافيًا بقوله: (ولا يصح أن يقال: إن قصة الصديق منسوخة بتحريم القمار؛ فإن القمار حُرِّم مع تحريم الخمر في آية واحدة، والخمر حُرِّمت ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر بني النضير، وكان ذلك بعد أحد بأشهر، وأحد كانت في شوال سنة ثلاث بغير خلاف) [4] .
(1) أخرجه مسلم.
(2) أخرجه أحمد.
(3) سورة الروم (أية 1 - 3) .
(4) الفروسية (ص 207) .