الصفحة 4 من 9

قال: (وهذه الغلبة من الروم لفارس كانت عام الحديبية بلا شك، ومن قال كانت عام وقعة بدر فقد وهم لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سفيان:(أن هرقل لما أظهره الله على فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرًا لله، فوافاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بإيلياء، فطلب من هناك من العرب، فجيء بأبي سفيان صخر بن حرب، فقال له: إني سائلك عن الرجل .. ) فذكر الحديث، وفيه: (فقال: هل يغدر؟ فقال أبو سفيان: لا، ونحن الآن في أمان منه وفي مدة ما ندري ما هو صانع فيها) يريد أبو سفيان بالمدة: صلح الحديبية، وكان ذلك في ذي القعدة سنة ست بلا شك، فعُلم أن تحريم الرهان سابق على أخذ الصديق الرهان الذي راهن عليه أهل مكة) [1] .

قال ابن القيم:(وهذه المراهنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصديقه هي من الجهاد الذي يُظهر الله به دينه ويعزه به، فهي من معنى الثلاثة المستثناة في حديث أبي هريرة، ولكن تلك الثلاثة جنسها يُعد للجهاد بخلاف جنس الصراع، فإنه لم يعد للجهاد، وإنما يصير مشابهًا للجهاد إذا تضمن نصرة الحق وإعلائه، كصراع النبي صلى الله عليه وسلم ركانة.

وهذا كما أن الثلاثة المستثناة إذا أريد بها الفخر والعلو في الأرض وظلم الناس كانت مذمومة، فالصراع والسباق بالأقدام ونحوها إذا قصد به نصر الإسلام كان طاعة، وكان أخذ السَبَق به حينئذ أخذًا بالحق لا بالباطل) [3] .

قلت: وقد فَصَّل ابن القيم - رحمه الله - في كتابه أنواع هذه المسابقات وحكمها تفصيلًا حسنًا لعله يكون قاعدةً في هذا الباب الذي اشتبه على كثير من الشباب، وبه يتبين حكم كل مسابقة قد تخطر ببالك قال رحمه الله، المغالبات في الشرع تنقسم ثلاثة أقسام:

(1) الفروسية (207 - 208) .

(2) حيث صحيح: أنظر تخرجه في الارواء للألباني (1503) .

(3) الفروسية (ص 203 - 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت