-بداية انكسار الكبرياء الإسرائيلي، ويظهر ذلك جليًا في عَزْم"النتن ياهو"رئيس وزراء الكيان بتخفيف الحصار عن غزة.
هذه بعض المكاسب المتحققة من خلال القوافل البحرية، ولا أظن بأنه يوجد عاقل فضلًا عن مسلم ينكرها، فإذن ينبغي وضعها في الحسبان عند البحث عن الحكم الشرعي في المسألة، لأنَّ ذلك يُعَدُّ جزءًا من صورة المسألة، حيث إنَّ الحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ كما يقرِّره الأصوليون.
ثانيًا: ثمَّ إنه مما هو معلوم في الدين بالضرورة أن نصرة المسلم للمسلم واجبة بكل وسيلة مباحة مستطاعة، وَيَعظُم الوجوب إذا أضيف إليها نصرة المقدسات الإسلامية، وفي مسألتنا فإنَّ النصرة الواجبة هنا ليست لمسلمٍ واحدٍ فقط بل لشعبٍ بأكملِه وهم أهل غزة المحاصرون، والمقدَّس الإسلامي ليس أيَّ مقدَّس بل هو المسجد الأقصى قبلة النبي عليه الصلاة والسلام شَطْرَ بعثته، وبالتالي لا خلاف في وجوب نصرة هذه القضية وجوبًا شرعيًا متأكدًا.
ثالثًا: من الوسائل المشروعة لنصرة هذه القضية الإنفاق المالي والدعاء والكلمة والمواقف الإيجابية، والواجبُ عدمُ توقفِها واستمرارُها - على الرغم من صعوبتها وخصوصًا الدعم المالي - لكي يستمر صمود أهل الغزة المرابطين.
رابعا: استجَدتْ منذ أشهر فكرة الأساطيل البحرية باتجاه غزة، حيث إنَّ غزة تطل على البحر الأبيض المتوسط، ويمكن من خلال المياه الدولية الوصول إليها، وهذا ما تقوم به القوافل البحرية لا سيما قافلة الحرية الأخيرة والتي وقع عليها الاعتداء، ويمكن لأيِّ شخصٍ متطوعٍ الالتحاق بتلك القوافل من خلال المنظمات الأهلية القائمة عليها.
فما الحكم الشرعي في الالتحاق بتلك القوافل البحرية؟
يمكن التماس الحكم الشرعي في هذه المسألة من خلال ما يلي:
-سبق الحديث بأنَّ النصرةَ واجبةٌ شرعًا بأي وسيلة مباحة مُستطاعَة، والمسلمون في غزة يستنصرونا، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}