الصفحة 41 من 114

وقال الرافعي والنووي وغيرهما: التغرير بالنفس في الجهاد جائز، ونقل في «شرح مسلم» [1] الاتفاق عليه، ذكره في (غزوة ذي قرد) .

وقال في قصة عمير بن الحمام حين أخرج التمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: «إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة» ، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتل حتى قتل.

قال النووي: «فيه جواز الانغماس في الكفار والتعرض للشهادة، وهو جائز لا كراهة فيه عند جماهير العلماء» [2] انتهى.

وقال البيهقي في «سننه» [3] : (باب من تبرع بالتعرض للقتل) :

«قال الشافعي [4] -رحمه الله تعالى-: قد بورز بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحمل رجل من الأنصار حاسرًا على جماعة المشركين يوم بدر بعد إعلام النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه بما في ذلك من الخير، فقتل» .

قال البيهقي: «هو عوف بن عفراء، ذكره ابن إسحاق» ، ثم ذكر في الباب قصة عمير بن الحمام، وأنس بن النضر، وغير ذلك.

وقال أبو عبد الله القرطبي في «تفسيره» [5] : «اختلف العلماء في اقتحام الرجل في الحرب وحمله على العدو وحده، فقال القاسم بن مخيمرة والقاسم بن محمد وعبد الملك من علمائنا: لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم، إذا كان فيه قوة، وكان لله بنيّة خالصة، فإن لم تكن له قوة فذلك من

(1) (12/187 - الطبعة المصرية) ، وقارنه بـ «روضة الطالبين» (10/250) .

(2) (13/46) (باب ثبوت الجنة للشهيد) .

(4) في كتابه «الأم» (4/169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت