فهرس الكتاب
على ذلك؛ لأنهن من الأصنام. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطمس الأصنام كما تقدم في حديث علي رضي الله عنه [1] .
والقول في الفرس الذي كان في لعب عائشة رضي الله عنها كالقول في لعبها سواءًا، ومن ادعى أنها كانت صورة حقيقية لها رأس ووجه فعليه إقامة الدليل على ذلك ولن يجد إليه سبيلا.
والظاهر -والله أعلم- أنها على نحو لعب صبيان العرب في زماننا فإنهم يأخذون العظم ونحوه ويجعلون عليه شبه الأكاف ويسمونه حمارا وربما سموه فرسا. ويأخذون أيضا من كرب النخل ويغرزون في ظهر كل واحدة عودين كهيئة عودي الرحل ثم يضعون بينهما شبه ما يوضح على النجائب من الأخراج وغيرها ويجعلون لها مقودا يقودونها به، وربما اتخذوا ذلك من خشبة منجورة في أعلاها السنام وبين يديه ومن خلفه عودان كهيئة عودي الرحل يوضع بينهما شبه ما يوضع على النجائب ومن أمامها عود كهيئة الرقبة يوضع فيه المقود ولها أربع عجلات تمشي عليهن ويسمون هذه اللعب والتي قبلها إبلا. وليست هذه اللعب من الصور المحرمة في شيء والنسبة بينهما وبين الصور الحقيقية بعيدة جدا.
(1) وتقدم هذا الحديث في الكلام عن التصوير في صفحة 16 من كتاب التويجري"إعلان النكير"ونصه ما يلي: الحديث الحادي والثلاثون: عن أبي محمد الهذلي ويكنى أيضا بأبي مروع عن علي رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال(أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها فقال رجل: أنا يا رسول الله فانطلق فهاب أهل المدينة فرجع، فقال علي رضي الله عنه: أنا أنطلق يا رسول الله قال: فانطلق ثم رجع فقال يا رسول الله: لم أدع بها وثنا إلا كسرته، ولا قبرا إلا سويته، ولا صورة إلا لطختها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد لصنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد الله صلى الله عليه وسلم) رواه الإمام أحمد وابنه عبد الله في زوائد المسند وأبو داود الطيالسي في مسنده.