وقَالَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أيْضًا: «ونَحْنُ وإنْ كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم قَدْ كُفِيْنَا البَحْثَ عَنْ أحْوَالِهِم لإجْمَاعِ أهْلِ الحَقِّ مِنَ المُسْلمِيْنَ وَهُم أهْلُ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ على: أنَّهُم كُلُّهُم عُدُوْلٌ، فَوَاجِبٌ الوُقُوْفُ على أسْمَائِهِم» [1] .
وقَدْ نَقَلَ الإجْمَاعَ على عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ كَثِيْرٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ كالإمَامِ الجُوَيْنِيِّ، والغَزَالِيِّ، وابنِ الصَّلاحِ، والنَّوَوَيِّ، وابنِ كَثِيْرٍ، والعِرَاقِيِّ، وابنِ حَجَرٍ، والسَّخَاوِيِّ، والألُوْسِيِّ، وغَيْرِهِم ممَّا لا تَسَعُهُم هَذِهِ الرِّسَالَةُ [2] .
وبَعْدَ هذا؛ نَخْتِمُ بِقَوْلِ أبي زُرَعَةَ الرَّازِيِّ رَحِمَهُ اللهُ كَمَا مَرَّ مَعَنَا: «إذا رَأيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أحَدًا مِنْ أصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فاعْلَمْ أنَّهُ
(1) «الاسْتِيْعَابُ» لابنِ عَبْدِ البَرِّ (1/ 8) .
(2) انْظُر «فَتْحَ المَغِيْثِ» للسَّخَاوِيِّ (3/ 112) ، و «تَدْرِيْبَ الرَّاوِي» للسِّيُوْطِيِّ (2/ 164) ، و «مَعْرِفَةَ عُلُوْمِ الحَدِيْثِ» لابنِ الصَّلاحِ (146 - 147) ، و «شَرْحَ مُسْلِمٍ» للنَّوَوِيِّ (15/ 149) ، و «شَرْحَ مُخْتَصَرِ عُلُوْمِ الحَدِيْثِ» لأحْمَدَ شَاكِرٍ (181 - 182) ، و «التَّبْصِرَةَ والتَّذْكِرَةَ» للعِرَاقِي (3/ 13 - 14) ، و «الإصَابَةَ» لابنِ حَجَرٍ (1/ 17) .