فهرس الكتاب
فالولد لرب الفراش» ثم قال: «وقوله: «وللعاهر الحجر» ، أي: للزاني الخيبة والحرمان، والعَهَر بفتحتين: الزنا، وقيل: يختص بالليل، ومعنى الخيبة هنا: حرمان الولد الذي يدعيه، وجرت عادة العرب أن تقول لمن خاب: له الحجر وبفيه الحجر والتراب، ونحو ذلك، وقيل: المراد بالحجر هنا أنه يرجم. قال النووي: وهو ضعيف، لأن الرجم مختصّ بالمحصن، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد، والخبر إنما سيق لنفي الولد، وقال السبكي: والأول أشبه بمساق الحديث، لتعم الخيبة كل زان» [1] .
المبحث الثاني
استلحاق الزاني ولده من الزنا إذا لم تكن أمه فراشًا لزوج أو سيد
اختلف العلماء في استلحاق ولد الزنا إذا لم تكن أمه فراشًا على قولين:
القول الأول: أن ولد الزنا يلحق بالزاني إذا استلحقه، ولم تكن أمه فراشًا لزوج أو سيد، وهذا مذهب عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار [2] ذكر عنهما أنهما قالا: «أيما رجل أتى إلى غلام يزعم أنه ابن له، وأنه زنا بأمه، ولم يَدَّعِ ذلك الغلامَ أحدٌ فهو ابنه» [3] ، وهو قول لأبي حنيفة، فقد روى علي بن عاصم عن أبي حنيفة أنه قال: «لا أرى بأسًا إذا زنا الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوجها مع حملها، ويستر عليها، والولد ولد له» [4] ، وهو قول الحسن
(1) فتح الباري 12/ 35، 36، وانظر: نحوه في التمهيد 8/ 196، وشرح النووي على صحيح مسلم 10/ 37، وتحفة الأحوذي 6/ 259.
(2) انظر: المغني 9/ 123، وزاد المعاد 5/ 425.
(3) روى الدارمي بسنده عن بكير عن سليمان بن يسار قال: «أيما رجل أتى إلى غلام فزعم أنه ابن له، وأنه زنى بأمه، ولم يدع ذلك الغلام أحدٌ، فهو يرثه، قال بكير: وسألت عروة عن ذلك؟ فقال مثل قول سليمان بن يسار» سنن الدارمي، كتاب الفرائض، باب في ميراث ولد الزنا، رقم 3106، 4822، وذكره ابن القيم في «زاد المعاد» 5/ 425.
(4) المغني 9/ 123.