فهرس الكتاب
البصري، وابن سيرين، والنخعي، وإسحاق ابن راهويه [1] ، وابن تيمية [2] ، وابن القيم [3] .
أدلتهم:
استدلوا بالأدلة الآتية:
1 -حديث جريج العابد في الصحيحين وغيرهما في القصة المشهورة، وفيه: «أن بغيًّا راودته عن نفسه فامتنع، فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا، فقالت: هو من جريج، فأتوه فكسروا صومعته، وأنزلوه، وسبوه، فتوضأ، وصلى، فدعا بالغلام، فغمز بإصبعه في بطنه وقال له: يا غلام، من أبوك؟ فقال الغلام: فلان الراعي» الحديث [4] .
ووجه الاستشهاد منه: أن النبي × قد حكى عن جريج أنه نسب ابن الزنا للزاني، وصدَّق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق الصبي، بالشهادة له بذلك، وأخبر بها النبي × عن جريج في معرض المدح له، وإظهار كرامته، فكانت تلك النسبة صحيحة بتصديق الله تعالى، وبإخبار النبي × عن ذلك، فثبتت البنوة وأحكامها [5] ، قال ابن القيم: «وهذا إنطاق من الله لا يمكن فيه الكذب» [6] ، فإذا استلحق الزاني ولده من الزنا لحق به، وصار كالولد من النسب.
(1) انظر: مراتب الإجماع، ص57، والمغني 9/ 123، والفتاوى الكبرى 4/ 585، وزاد المعاد 5/ 425، والفروع 5/ 526.
(2) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 32/ 113، 32/ 139، وقال في «الفتاوى الكبرى» 4/ 585: «وإن استلحق ولده من الزنا ولا فراش لحقه، وهو مذهب الحسن، وابن سيرين، والنخعي وإسحاق» ، ونقله عنه ابن مفلح في «الفروع» 5/ 526، والمرداوي في «الإنصاف» 9/ 269، قال: «واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله: إن استلحق ولده من الزنى ولا فراش لحقه ... وقال في «الانتصار» في نكاح الزانية: يسوغ الاجتهاد فيه، وقال في الانتصار أيضًا: يلحقه بحكم حاكم، وذكر أبو يعلى الصغير وغيره مثل ذلك».
(3) انظر: زاد المعاد 5/ 425.
(4) أخرجه البخاري في «كتاب الصلاة، باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة، حديث رقم 1148، 1/ 404، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها، حديث رقم 2250، 4/ 1976م.
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن 5/ 115، وفتح الباري 6/ 384.
(6) زاد المعاد 5/ 426.